السيد الخميني

272

أنوار الهداية

بل الموضوع ما وضع لينظر في عوارضه وحالاته ، وما هو محط نظر صاحب العلم . ولا إشكال في أن محط نظر الأصولي هو الفحص عن الحجة في الفقه ، ووجدان مصاديقها العرضية وعوارضها التحليلية ، فالمنظور إليه هو الحجة لا الخبر الواحد ، فافهم واغتنم . وبما ذكرنا يرتفع الإشكال ، وتنسلك مسائل حجية الخبر الواحد وغيرها في المسائل الأصولية ، مع التحفظ على موضوع العلم بما يراه المحققون . وأما على ما التزم به المتأخرون - مضافا إلى عدم الداعي إليه إلا الفرار من الإشكال ، وإلى ورود عار عظيم عليهم من الجهل بموضوع علمهم ، فكأنهم يبحثون في أطراف المجهول والمبهم - يرد عليهم : أنه لاجامع بين موضوعات المسائل الأصولية ، فأي جامع يتصور بين ا لاستصحاب - مثلا - والظواهر ، إلا بالالتزام بتكلفات باردة ؟ ! ويرد عليهم أيضا : أنه بناء على ما التزموا يصير موضوع علمهم مختلفا حسب اختلاف المسالك في حجية شئ وعدمها ، فمن يرى حجية الخبر الواحد لابد له من تصور جامع بينه وبين غيره من المسائل ، ومن يرى عدم حجيته لابد له من تصور جامع بين ما عداه ، بحيث يخرج الخبر الواحد عنه . وأما إذا كانت الحجة - بعنوانها - موضوعا ، فهي محفوظة ، ولا تختلف بالزيادة والنقص في الحجج ، كما لا يخفى . إن قلت : هب أن البحث عن الحجية - في مسائل حجية الظواهر