السيد الخميني
270
أنوار الهداية
عارض المهية ذهنا ، صحيح ، وان قيل : المهية عارض الوجود فإنها تعينه ، صحيح ، حتى قيل : " من وتو عارض ذات وجوديم " . وإن شئت زيادة تحقيق لذلك ، فاعلم : أن العرض له اصطلاحان : أحدهما : ما هو المتداول في علم الطبيعي ، والمقولات العشر ، وهو مقابل الجوهر ، وهو الحال في المحل المستغني . وثانيهما : ما هو مصطلح المنطقي في باب الكليات ، وهو الخارج المحمول على الشئ ، أي ما هو متحد مع المعروض في الخارج ، ومختلف معه في التحليل العقلي ، ومأخوذ على نحو اللا بشرطية . والذاتية والعرضية في هذا الاصطلاح تختلف بحسب الاعتبار ، بخلافهما في الاصطلاح الأول ، فإنهما أمران حقيقيان غير تابعين للاعتبار ، مثلا إذا لوحظ الحيوان والناطق من حيث كونهما جزأين للماهية الإنسانية ، فهما جنس وفصل وذاتيان للماهية ، وإذا لوحظا من حيث اختلافهما في العقل واتحادهما في الخارج ، يقال : كل منهما عارض للآخر ، فالجنس عرض عام ، والفصل عرض خاص ، وبهذا الاعتبار كل من الوجود والماهية عارض للآخر . إذا عرفت ذلك فاعلم : أن موضوع علم الأصول هو الحجة في الفقه ، فإن الفقيه لما رأى احتياجه في علمه إلى الحجة توجه إليها ، وجعلها وجهة نفسه ، وتفحص عن تعيناتها التي هي الأعراض الذاتية التحليلية لها المصطلحة في باب الكليات الخمس ، فالحجة بما هي حجة موضوع بحثه وعلمه ، وتعيناتها - التي هي الخبر الواحد والظواهر والاستصحاب وسائر المسائل