السيد الخميني

254

أنوار الهداية

وعن الرازي : أنه اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد - صلى الله عليه وآله - على أمر من الأمور ( 1 ) . وعن الحاجبي : أنه اجتماع المجتهدين من هذه الأمة في عصر على أمر ( 2 ) . والظاهر أن مستندهم في حجيته ما نقلوا عن النبي - صلى الله عليه وآله - : ( لا تجتمع أمتي على الضلالة ) ( 3 ) ولعل الغزالي نظر إلى ظاهر الرواية فعرفه بما عرفه ، والرازي وغيره لما رأوا أن ذلك ينافي مقصدهم الأصيل - من إثبات خلافة مشايخهم - أعرضوا عن تعريف الغزالي ، مع أن الإجماع - بأي معنى كان - لم يتحقق على خلافة أبي بكر ، لمخالفة كثير من أهل الحل والعقد وأصحاب محمد صلى الله عليه وآله ( 4 ) . وبالجملة : الإجماع عندهم دليل برأسه في مقابل الكتاب والسنة والعقل . وأما عندنا فهو ليس دليلا برأسه في مقابل السنة ، بل هو عبارة عن قول

--> ( 1 ) المحصول في علم الأصول 2 : 3 . ( 2 ) شرح العضدي ( لمختصر المنتهى لابن الحاجب ) 1 : 122 ، مع اختلاف في الألفاظ . الحاجبي : هو العلامة الشهير أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر ، يكنى بابن الحاجب ، المالكي الكردي ، ولد في ( أسنا ) - وهي بلدة صغيرة في صعيد مصر - سنة 570 ه‍ ، توفي بالإسكندرية سنة 646 ه‍ ، له عدة مؤلفات منها الأمالي والكافية والشافية ومختصر الأصول وغيرها . انظر وفيات الأعيان 3 : 248 ، الكنى والألقاب 1 : 244 . ( 3 ) الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة : 180 . ( 4 ) انظر العقد الفريد لابن عبد ربه 4 : 259 - 260 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 131 - 134 .