السيد الخميني
251
أنوار الهداية
بزمن الشارع ولم يردع عنه ، مثل بنائهم على العمل بخبر الواحد واليد وأصالة الصحة ، فإنه لا إشكال في اتصال عملهم في تلك الموارد إلى زمان الشارع ، ولكن فيما إذا لم يكن كذلك أولم يحرز كونه كذلك لا يفيد مجرد بنائهم . وبناء العقلاء على العمل بقول أهل الصناعة ومهرة كل فن إنما هو أمر لبي لالفظ فيه ( 1 ) كما هو واضح . إذا عرفت ذلك يتضح لك الإشكال في حجية قول اللغوي ( 2 ) ، وفي مثله لا يجوز التشبث بما ذكر ، كما لا يخفى على المتأمل . ومن ذلك يمكن الخدشة - في باب التقليد أيضا - في التمسك بهذا الدليل ، لاحتمال أن يكون الاجتهاد - بهذا المعنى المتعارف في هذه الأزمنة - حادثا بعد غروب شمس الولاية فداه مهجتي . اللهم إلا أن يقال : إنه يظهر من أخبار أهل البيت أن الاجتهاد والفتوى كان في زمنهم وبين أجلة أصحابهم أمرا معمولا به ، كما لا يبعد ( 3 ) .
--> ( 1 ) فلا إطلاق فيه ، ليتمسك به في حجية قول اللغوي ، لذا يقتصر منه على القدر المتيقن ، وهو فيما عداه مما أحرز اتصاله مستمرا إلى زمن المعصوم عليه السلام . [ منه قدس سره ] ( 2 ) لعدم إحراز رجوع الناس إلى أهل صناعة اللغة في زمن المعصوم عليه السلام بحيث أحرز كون اتكائهم في العمل على قوله محضا ، كالراجع إلى الطبيب والفقيه . وأما الرجوع إليه لتشخيص المعنى اللغوي بمناسبة سائر الجمل - كما في رجوعنا إلى اللغة - فلا يكون محط البحث ولا مفيدا للمدعى ، فصرف إثبات تدوين اللغة في تلك الأزمنة - بل صرف الرجوع إليها - لا يفيد . وبالجملة فرق بين الرجوع إليها وإلى الطبيب والفقيه ونحوهما مما لأنظر للمراجع في صنعتهما ، فتدبر . [ منه قدس سره ] ( 3 ) وقد أثبتنا ذلك في بحث الاجتهاد والتقليد ، فراجع . [ منه قدس سره ]