السيد الخميني

235

أنوار الهداية

الشارع بلا حجة قبيح عقلا ومحرم آخر شرعي بمناط خاص به ، فالشك في الحجية - كما أنه موضوع لحرمة التعبد وحرمة الانتساب إلى الشارع - موضوع لاستصحاب عدم الحجية وحرمة التشريع وإدخال ما ليس في الدين فيه ، ويكون الاستصحاب حاكما على القاعدة المضروبة للشك ، لإزالته تعبدا ( 1 ) . ومن ذلك يعلم ما في كلام هؤلاء الأعلام - قدس سرهم - من الخلط ، إلا أن يرجع كلام المحقق الخراساني - قدس سره - في الوجه الثاني إلى ما ذكرنا ، وهو بعيد . وأما ما يرد على المحقق النائيني - مضافا إلى ما ذكره الفاضل المقرر رحمه الله ( 2 ) في وجه التأمل في المقام - أمور : الأول : أن ما ذكر أن جريان الاستصحاب تحصيل الحاصل بل أسوأ منه ، فيه : أن حرمة التشريع لا تحصل بنفس الشك ، بل ما يحصل بنفسه هو حرمة

--> ( 1 ) بمعنى أنه مع استصحاب عدم جعل الحجية وعدم كون الشئ الفلاني من الدين ، يخرج الموضوع عن القول بغير العلم ، لأن المراد من القول بغير العلم هو القول بغير حجة ، ضرورة أن الإفتاء بمقتضى الأمارة والأصول والنسبة إلى الشارع ، مقتضاهما غير محرم وغير داخل في القول بغير علم ، فيحنئذ لا تكون النسبة مع استصحاب العدم نسبة بغير حجة بل نسبة مع الحجة على العدم ، وهو كذب وافتراء وبدعة ، وتكون حرمته لأجل انطباق هذه العناوين عليه ، لا عنوان القول بغير علم . وتوهم مثبتية الأصل في غير محله كما لا يخفى على المتأمل ، ولو نوقش فيه فلا يلزم إثبات تلك العناوين ، بل مع استصحاب عدم كون شئ من الشارع يكون حكمه حرمة الانتساب إليه ، كاستصحاب عدالة زيد حيث يكون حكمه صحة الاقتداء به . [ منه قدس سره ] ( 2 ) فوائد الأصول 3 : 129 وما بعدها هامش رقم ( 1 ) .