السيد الخميني

233

أنوار الهداية

أما الوجه الأول : أن الاستصحاب من ا لأصول العملية ، ولا يجري إلا إذا كان في البين عمل ، وما اشتهر ( 1 ) أن الأصول الحكمية لا تتوقف على الأثر ، إنما هو فيما إذا كان المؤدى بنفسه من الآثار العملية ، لا مطلقا . والحجية وإن كانت من الأحكام الوضعية المجعولة ، إلا أنها بوجودها الواقعي لا يترتب عليها أثر عملي ، والآثار المترتبة عليها : منها ما يترتب عليها بوجودها العملي ، ككونها منجزة للواقع عند الإصابة وعذرا عند المخالفة ، ومنها ما يترتب على نفس الشك في حجيتها ، كحرمة التعبد بها وعدم جواز إسنادها إلى الشارع ، فليس لإثبات عدم الحجية أثر إلا حرمة التعبد بها ، وهو حاصل بنفس الشك في الحجية وجدانا ، فجريان الأصل لإثبات هذا الأثر أسوأ حالا تحصيل الحاصل ، للزوم إحراز ما هو محرز وجدانا بالتعبد ( 2 ) . وأما الوجه الثاني بقوله : وأما ما أفاده ثانيا من أن حرمة التعبد بالأمارة تكون أثرا للشك في الحجية ولعدم الحجية واقعا ، وفي ظرف الشك يكون الاستصحاب حاكما على القاعدة المضروبة له . ففيه : أنه لا يعقل أن يكون الشك في الواقع موضوعا للأثر الشرعي في عرض الواقع ، مع عدم جريان الاستصحاب على هذا الفرض أيضا ، لأن الأثر يترتب بمجرد الشك ، لتحقق موضوعه ، فلا يبقى مجال لجريان الاستصحاب ، ولاتصل النوبة إلى إثبات الواقع ليجري الاستصحاب ، فإنه في الرتبة السابقة على هذا الإثبات تحقق

--> ( 1 ) الكفاية 2 : 308 سطر 4 - 9 و 332 سطر 10 - 11 . ( 2 ) فوائد الأصول 3 : 127 وما بعدها .