السيد الخميني
231
أنوار الهداية
نعم مع عدم علم العبد لا يتصف هذا التصرف بالقبح مثل سائر القبائح العقلية ، فالتصرف في أموال الناس وأعراضهم وقتل النفس وغيرها - مما هي قبيحة عقلا ومحرمة شرعا - يكون قبحها الفاعلي عند علم الفاعل ، لكن الحرمة الشرعية متعلقة بنفس العناوين الواقعية ، ويكون العلم طريقا إليها ، فالعقل يدرك مفسدة هذه العناوين الواقعية ، كما أنه يدرك مفسدة إدخال ما ليس في الدين فيه وإخراج ما هو منه عنه ، والحرمة الشرعية أيضا متعلقة بهذا العنوان ، وإنما العلم طريق إليه كما في سائر الموارد ، ولا ريب في أن لهذا المعنى واقعا قد يصيبه المكلف وقد لا يصيبه . وأما القول بغير علم فهو عنوان برأسه في مقابل هذا العنوان ، وفي مقابل عنوان الكذب الذي هو الإخبار المخالف للواقع . والحاصل : أن هاهنا ثلاثة عناوين كلها محرمة شرعا بعناوينها : التشريع ، والكذب ، والقول بغير علم ، فإذا صادف القول بغير علم التشريع أو الكذب ، ينطبق عليه العنوانان واقعا ، لكن خطابي التشريع والكذب قاصران عن شمول مورد الشك ، لأن الشبهة مصداقية للعام كما هو واضح . تتمة في جريان استصحاب عدم الحجية عند الشك فيها قد عرفت أن الأصل : عدم حجية الأمارات عند الشك في اعتبارها ، وقد يقرر الأصل بوجه آخر : وهو استصحاب عدم الحجية .