السيد الخميني
213
أنوار الهداية
فيقتضي جعل حكم طريقي بوجوب الاحتياط في موارد الشك ، وهذا الحكم الاحتياطي إنما هو في طول الواقع لحفظ مصلحته ، ولذا كان خطابه نفسيا لا مقدميا ، لأن الخطاب المقدمي ما لا مصلحة فيه أصلا ، والاحتياط ليس كذلك ، لأن أهمية الواقع دعت إلى وجوبه ، فهو واجب نفسي للغير ، لا واجب بالغير ، ولذا كان العقاب على مخالفته ، لا مخالفة الواقع ، لقبح العقاب عليه مع الجهل . إن قلت : فعليه تصح العقوبة على مخالفة الاحتياط - صادف الواقع أولا - لكونه واجبا نفسيا . قلت : فرق بين علل التشريع وعلل الأحكام ، والذي لا يدور الحكم مداره هو الأول دون الثاني . ولا إشكال في أن الحكم بوجوب حفظ نفس المؤمن علة للحكم بالاحتياط ، ولا يمكن أن يبقى في مورد الشك مع عدم كون المشكوك مما يجب حفظ نفسه ، ولكن لمكان جهل المكلف كان اللازم عليه الاحتياط تحرزا عن مخالفة الواقع . من ذلك يظهر : أنه لا مضادة بين إيجاب الاحتياط وبين الحكم الواقعي ، فإن المشتبه إن كان مما يجب حفظ نفسه واقعا فوجوب الاحتياط يتحد مع الوجوب الواقعي ، ويكون هو هو ، وإلا فلا ، لانتفاء علته ، والمكلف يتخيل وجوبه لجهله بالحال ، فوجوب الاحتياط من هذه الجهة يشبه الوجوب المقدمي وإن كان من جهة أخرى يغايره . والحاصل : أنه لما كان إيجاب الاحتياط من متممات الجعل الأولي