السيد الخميني

206

أنوار الهداية

لكن فيه - مع الغض عن الإشكال بل الإشكالات في دلالتها - أنها ليست بصدد جعل ما ذكر ، بل بصدد جعل وجوب العمل على طبقه ، وإنما المتبينية الذاتية التي له جهة تعليلية لوجوب العمل على طبقه . تدبر تعرف . وثالثا : أن الحجية والوسطية في الإثبات والكاشفية وأمثالها لا تنالها يد الجعل تأصلا . أما الحجية بمعنى صحة الاحتجاج وقاطعية العذر فواضح ، فإنها أمر تبعي محض متأخر عن جعل تكليف أو وضع ، وليس نفس صحة الاحتجاج وقاطعية العذر من الاعتبارات الاستقلالية للعقلاء ، وذلك واضح . وأما الطريقية والوسطية في الإثبات والكاشفية والحجية التي بمعنى الوسطية في الإثبات : فلأن كل واحد من تلك المعاني مما لا يمكن جعله ، فإن إعطاء جهة الكاشفية والطريقية كما لا يمكن لما لا يكون له جهة كشف وطريقية ، كذلك تتميم الكاشفية وإكمال الطريقية لا يمكن جعلهما لما هو ناقص الكاشفية والطريقية ، فكما أن الشك غير قابل لإعطاء صفة الكاشفية والطريقية عليه - كما اعترف به ( 1 ) قدس سره - كذلك ما ليس له تمام الكاشفية ويكون هذا النقصان ذاتيا له لا يمكن جعل التمامية له ، وكما أن اللا كاشفية ذاتية للشك لا يمكن سلبها عنه ، كذلك النقص ذاتي للأمارات لا يمكن سلبه عنها ، فما هو تحت يد الجعل ليس إلا إيجاب العمل بمفادها تعبدا والعمل على طبقها وترتيب آثار الواقع عليها ، ولما كان ذاك التعبد بلسان تحقق الواقع وإلقاء احتمال الخلاف عملا ،

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 19 .