السيد الخميني

198

أنوار الهداية

وأما حديث حكومة دليل على دليل فهو باعتبار لسان أدلة الاعتبار ، لا باعتبار كاشفية الأمارات وعدم كاشفية غيرها ، فإنها أمور تكوينية لادخل لها بالحكومة ومثلها . فمفاد أدلة الأمارات وإن كان بحسب النتيجة مطابقا لأدلة الأصول ، لكن حكومتها باعتبار لسانها ، فإن لسانها هو ترتيب آثار صدق العادل وكون خبره مطابقا للواقع ، وهذا لسان إزالة الشك تعبدا ، وهو بهذا المفاد مقدم على الأصول التي اخذ الشك في موضوعها ، وللكلام محل آخر يأتي - إن شاء الله تعالى - في مستأنف المقال ( 1 ) . عدم اختصاص الأحكام الواقعية بالعالم بها الثانية : لا يمكن اختصاص الأحكام الواقعية بالعالم بها ، للزوم الدور ، فإن العلم بالشئ يتوقف على وجود الشئ بحسب الواقع ، ولو توقف وجوده على العلم به لزم توقف الشئ على ما يتوقف عليه ، وهذا واضح . ومناقشة بعض المحققين من أهل العصر ( 2 ) - رحمه الله - في ذلك - لجواز

--> ( 1 ) انظر الجزء الثاني صفحة رقم : 242 . ( 2 ) هو المحقق الكبير والعالم الرباني الشيخ محمد حسين بن محمد حسن معين التجار الأصفهاني الشهير بالكمپاني . ولد في النجف الأشرف سنة 1296 ه‍ حضر الأبحاث العالية عند جملة من عظماء الطائفة الإمامية كالأخوند والسيد الفشاركي والميرزا باقر الاصطهباناتي وغيرهم . توفي سنة 1361 ه‍ ودفن في النجف الأشرف . له مؤلفات كثيرة أشهرها نهاية الدراية . انظر معارف الرجال 2 : 263 ، نقباء البشر 2 : 560 . وانظر المطلب في نهاية الدراية 2 : 22 - 23 .