السيد الخميني

192

أنوار الهداية

نفس الخطابات كاجتماع الضدين والنقيضين والمثلين ، وبعضها راجع إلى لازم الخطابات كالإلقاء في المفسدة وتفويت المصلحة ، فحصر المحذور في الملاكي والخطابي ممالا وجه له ، كما وقع من العظيم المتقدم ( 1 ) . كما أن تسمية الإلقاء في المفسدة وتفويت المصلحة بالمحذور الملاكي ( 2 ) ، مما لا ينبغي ، فإنها من المحذورات الخطابية ومن لوازم الخطابات ، والأمر سهل . وكيف كان ، فلا بد من دفع المحذورات مطلقا ، فنقول : أما تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة فلا محذور فيهما إذا كانت مصلحة التعبد بالأمارات والأصول غالبة ، أو محذور عدم التعبد بها غالبا . وإن شئت قلت : إن ما فات من المكلف بواسطة التعبد بها تصير متداركة . بل لنا أن نقول : إن المفاسد الأخروية - أي العقاب والعذاب - لاتلزم بلا إشكال ، وتفويت المصالح الأخروية إما ينجبر بواسطة الانقياد بالتعبد بالأمارات ، وإما يتدارك من جهة أخرى ، وإما غير لازم التدارك ، فإن ما يقبح على الحكيم هو الإلقاء في المفسدة ، وأما إيصال المصالح فهو من باب التفضل ، وليس في تركه قبح . وأما الدنيوية منهما فلزومها غير معلوم ، لعدم الدليل على اشتمال المتعلقات أو الأحكام على المصالح والمفاسد الدنيوية ، وبعض المصالح

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 89 . ( 2 ) المصدر السابق .