السيد الخميني

190

أنوار الهداية

الشيخ رئيس الصناعة ( 1 ) من قوله : كل ما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان مالم يذدك عنه قائم البرهان ( 2 ) فإن مقصوده من ذلك الكلام هو الردع عن الحكم بالامتناع والاستنكار من الإمكان بمجرد غرابة أمر كما هو ديدن غير أصحاب البرهان . والإمكان بهذا المعنى - أي الاحتمال العقلي وعدم الحكم بأحد طرفي القضية بلا قيام البرهان عليه - من الأحكام العقلية ، لا البناء العقلائي كما قيل ( 3 ) ، والمحتاج إليه فيما نحن بصدده هو هذا المعنى ، فإن رفع اليد عن الدليل الشرعي لا يجوز إلا بدليل عقلي أو شرعي أقوى منه . فاتضح بما ذكرنا : أن عنوان البحث بما حرروا ( 4 ) من إمكان التعبد بالأمارات الغير العلمية ، ليس على ما ينبغي . كما أن تفسير الإمكان بالوقوعي ( 5 ) في غير محله ، فإن إثبات الإمكان - كما عرفت - يحتاج إلى برهان مفقود في المقام ، مع عدم الاحتياج إلى إثباته .

--> ( 1 ) هو الشيخ الكبير أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا المعروف بالشيخ الرئيس ، ولد في بخارى سنة 370 ه‍ ، عرف بقوة الحافظة وشدة الذكاء وسرعة تلقيه للعلوم ، له عدة كتب أشهرها الشفاء والإشارات والقانون ، توفي سنة 428 ه‍ ودفن في همدان . انظر وفيات الأعيان 2 : 157 ، أعيان الشيعة 6 : 69 ، الوافي بالوفيات 12 : 391 . ( 2 ) الإشارات 2 : 143 سطر 20 - 21 . ( 3 ) فرائد الأصول : 24 السطر الأخير . ( 4 ) فرائد الأصول : 24 سطر 17 - 18 ، فوائد الأصول 3 : 88 ، درر الفوائد 2 : 22 . ( 5 ) نهاية الأفكار : القسم الأول من الجزء الثالث : 56 .