السيد الخميني
178
أنوار الهداية
والظاهر أنه لا إشكال في تعميم سيرة العقلاء في أصالة الصحة واليد والأخذ بالظهور ، فإن بناء العقلاء على العمل بها حتى مع التمكن من العلم ، فتراهم يتعاملون مع صاحب اليد معاملة المالكية ، ومع معاملاتهم معاملة الصحة ، ويعملون مع الظاهر معاملة المنكشف العلمي ، تمكنوا من العلم أولا . وخبر الثقة - أيضا - لا يبعد أن يكون كذلك ، وإن كان في النفس منه شئ . وأما الاستصحاب - سواء قلنا : إنه أصل أو أمارة - فلا إشكال في إطلاق أدلته ، كما أنه لا إشكال في قاعدة الفراغ والتجاوز والشك بعد الوقت ، فإنها جعلت في موارد إمكان العلم التفصيلي ولو بالإعادة . تأمل . وأما الظن على الكشف فليس في عرض العلم ، لا لأن اعتباره موقوف على انسداد باب العلم حتى يقال : إن المراد بالانسداد انسداد معظم الأحكام ، فلا ينافي إمكان العلم بالنسبة إلى بعضها ، بل لقصور مقدمات الانسداد عن كشف اعتباره مطلقا حتى مع التمكن من العلم أو طريق شرعي معتبر . فما في تقريرات بعض الأعاظم ( 1 ) رحمه الله - من عرضيته له - مما لا يصغى إليه . الأمر الثاني : لا مجال للاحتياط مع العلم الوجداني ، وأما مع قيام الظن الخاص فله مجال ، لبقاء الاحتمال الوجداني ، وهذا لا كلام فيه ، إنما الكلام في أن اللازم هو الإتيان أولا بمقتضى الظن الخاص ثم العمل بمقتضى الاحتياط
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 70 - 71 .