السيد الخميني

175

أنوار الهداية

المأمور به ، وإن رجع إلى التصرف في كيفية الإطاعة بلا تقييد في ناحية المأمور به ، فليس له ذلك ، فإنه مخالف صريح حكم العقل ، وتصرف فيما يستقل به ، والظاهر وقوع الخلط بين التصرفين كما يظهر من مثاله . وأما قضية قاعدة الفراغ والتجاوز وأمثالهما ، فلا بد من الالتزام بتقبل الناقص بدل الكامل ، ورفع اليد عن التكليف هو لمصلحة التسهيل وغيرها ، وإلا فمع بقاء الأمر والمأمور به على حالهما لا يعقل جعل مثل تلك القواعد ، ففيها أيضا يرجع التصرف إلى المأمور به ، لا إلى كيفية الإطاعة . ثم إنه لو استقل العقل بشئ في كيفية الإطاعة فهو ، وإلا ( 1 ) فالمرجع أصالة الاشتغال ، لأن الشك راجع إلى مرحلة سقوط التكليف بعد العلم بثبوته وحدوده . وأما ما في تقريرات المحقق المتقدم ( 2 ) رحمه الله من أن نكتة الاشتغال فيه هو رجوع الشك إلى التعيين والتخيير فهو تبعيد المسافة ، مع أن الشك في التعيين والتخيير ليس بنحو الإطلاق مجرى الاشتغال ، بل فيه تفصيل موكول إلى محله ( 3 ) . وبالجملة : ميزان البراءة والاشتغال هو رجوع الشك إلى مرحلة الثبوت والسقوط ، والشك في التعيين والتخيير - أيضا - لابد وأن يرجع إلى

--> ( 1 ) أي إذا شك في حصولها . [ منه قدس سره ] ( 2 ) فوائد الأصول 3 : 68 - 69 . ( 3 ) انظر الجزء الثاني صفحة رقم : 152 وما بعدها .