السيد الخميني

160

أنوار الهداية

المطلب الأول : لا إشكال في أن العلم طريق إلى متعلقه كاشف عنه - سواء كان متعلقه مجملا مرددا بين أمرين أو أمور ، أو مفصلا - وبعد كشف المتعلق وإحرازه يصير موضوعا لإطاعة المولى عقلا إذا تعلق بأمره أو نهيه ، ولا شبهة في أن الآتي بجميع أطراف الشبهة التحريمية ، والتارك لجميع أطراف الشبهة الوجوبية ، حاله عند العقل كالآتي بالمحرم المعلوم تفصيلا ، والتارك للواجب المعلوم كذلك ، وانكار ذلك مكابرة لضرورة حكم العقل . وما قيل : من أن موضوع حكم العقل في باب المعصية ما إذا علم المكلف حين إتيانه أنه معصية فارتكبه ، والمرتكب لأطراف العلم الإجمالي لم يكن كذلك ( 1 ) . يرده العقل السليم ، فإن العقل يحكم قطعا بقبح مخالفة المولى ، ويرى أن ارتكاب الجميع مخالفة قطعية له ، ولافرق في نظر العقل بين قتل ولد المولى بالسم المعلوم تفصيلا أو إجمالا ، وهذا واضح لا سترة عليه . المطلب الثاني : لا شبهة في أنه كما يقبح عند العقل المخالفة القطعية ، كذلك تجب الموافقة القطعية ، لكن العقل يرى فرقا بينهما ، فإن المخالفة القطعية معصية لا يمكن الاذن فيها من المولى ، لكن المخالفة الاحتمالية لم تكن معصية ويكون حكم العقل بالنسبة إليها بنحو الاقتضاء ، لا العلية التامة ، لوجود الشك والسترة في البين ، فلو فرض الاذن من الشارع بارتكاب بعض الأطراف والاكتفاء بالموافقة الاحتمالية لم يتحاش العقل منه كما يتحاشى من الاذن في المعصية ، كما وقع في الشرعيات .

--> ( 1 ) القوانين 2 : 27 .