السيد الخميني
146
أنوار الهداية
مشايخنا ( 1 ) - رحمهم الله - في القضايا الكاذبة من التجزم على طبقها ، وجعله مناطا لصيرورة القضايا مما يصح السكوت عليها ، وأن العقد القلبي عليها يكون جعليا اختيارا . وقال شيخنا العلامة - أعلى الله مقامه - : إن حاصل كلامه : أنه كما أن العلم قد يتحقق في النفس بوجود أسبابه ، كذلك قد تخلق النفس حالة وصفة على نحو العلم حاكية عن الخارج ، فإذا تحقق هذا المعنى في الكلام يصير جملة يصح السكوت عليها ، لأن تلك الصفة الموجودة تحكي جزما عن تحقق النسبة في الخارج ( 2 ) . انتهى . فيرد عليه : أن العلم والجزم ليسا من الأمور الجعلية الاختيارية ، فإنهما من الأمور التكوينية التي لا توجد في النفس إلا بعللها وبأسبابها التكوينية ، فهل يمكن جعل الجزم في النفس بأن الواحد ليس نصف الاثنين بل هو نصف الثلاثة ، وأن النقيضين يجتمعان ويرتفعان ؟ ! وأما الاخبارات الكاذبة إنما تكون بصورة الجزم ، وليس في واحد منها حقيقة الجزم الجعلي بل إظهار الجزم ، والمناط في صحة السكوت هو الاخبار الجزمي ، أي الاخبار الذي بصورة الجزم ، ولاربط للجزم القلبي في صحة السكوت وعدمه ، ولهذا لو أظهر المتكلم ما هو مقطوع به بصورة الترديد لا تصير القضية مما يصح السكوت عليها .
--> ( 1 ) نقله عنه في درر الفوائد 1 : 39 . ( 2 ) المصدر السابق .