السيد الخميني
125
أنوار الهداية
على وفق العلم ، حيث إن العلم بوجود الأسد - مثلا - في الطريق يقتضي الفرار عنه . ثم إن المجعول في باب الأصول المحرزة هو الجهة الثالثة ، فهي قائمة مقام القطع الطريقي بالجهة الثالثة . قلت : نعم هذا حاصل ما أفاد بعض مشايخ العصر - على ما في تقريرات بحثه ( 1 ) - لكنه مما لا أساس له ، فإن قيام شئ مقام شئ بواسطة الجعل إنما هو بنحو من التنزيل ، ولابد فيه من لحاظ المنزل والمنزل عليه ومن كون الجعل بعناية التنزيل ، وإلا فمجرد كون لسان الجعل هو البناء على الإتيان أو المضي وعدم الاعتناء بالشك عملا - كما هو مفاد أدلة القاعدة - لا يقتضي قيامها مقام القطع . وبالجملة : كما أن في الأمارة المجعولة لابد من إعطاء صفة اليقين وإطالة عمره تعبدا ، وهذا لا يمكن إلا بعد لحاظ الطرفين ولحاظ الآثار المترتبة على اليقين شرعا أو عقلا ، كذلك في الأصل المحرز لابد من إعطاء أثر اليقين بما أنه أثر اليقين حتى يقوم مقامه ، وإعطاء أثره بما أنه أثره لا يمكن إلا بعد لحاظ الطرفين وكون الجعل بعناية إعطاء الأثر ، مع أنه في أدلة الفراغ والتجاوز لاعين ولا أثر يفيد هذا المعنى ، بل لسان أدلتها هو المضي وعدم الاعتناء بالشك عملا ، بلا نظر إلى اليقين وآثاره ، ولا شائبة تنزيل فيها أصلا . وما في رواية حماد بن عثمان من قوله - عليه السلام - : ( قد ركعت ) ( 2 ) وإن يدل على البناء العملي على الإتيان ،
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 16 - 17 . ( 2 ) التهذيب 2 : 151 / 52 باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة ، الوسائل 4 : 936 / 2 باب 13 من أبواب الركوع .