السيد الخميني

118

أنوار الهداية

فتحصل من جميع ما ذكرنا : أن العناية في الجعل في أخبار الاستصحاب هي جعل اليقين في زمان الشك ، لا بمعنى جعل يقين في مقابل اليقين السابق ، بل بمعنى إطالة عمر اليقين السابق وإبقائه وحفظه . فحقيقة الاستصحاب عبارة عن إبقاء اليقين وإطالة عمره إلى زمان الشك بلحاظ كشفه عن الواقع ، لا البناء العملي على وجود المتيقن ، كما هو المستفاد من أدلته ، وبمجرد كون الجعل بلحاظ العمل لا ينسلك الشئ في سلك الأصول ، وإلا فالأمارات مطلقا على مبنى القائلين باحتياجها إلى الجعل الشرعي يكون جعلها بلحاظ العمل ، وإلا لزم اللغوية . وبالجملة : ليس في أخبار الاستصحاب عين ولا أثر للبناء العملي ولا لأخذ الشك موضوعا ، وعليك بأخباره مع رفض ما عندك من المسموعات التي صارت كالمسلمات بل الفطريات للناظر فيها ، فصارت حجابا غليظا عن الحقيقة . ومما يؤيد ما ذكرنا الروايات الواردة في باب جواز الشهادة بالاستصحاب كروايات معاوية بن وهب ( 1 ) فراجع . هذا حال الاستصحاب .

--> ( 1 ) الكافي 7 : 387 / 2 و 4 ، التهذيب 6 : 262 - 263 / 101 و 103 ، الوسائل 18 : 245 - 246 / 1 - 3 باب 17 من أبواب الشهادات . معاوية : هو معاوية بن وهب البجلي أبو الحسن ، من أصحاب الإمام الباقر والصادق عليهما السلام ، ثقة حسن الطريقة ، له كتب منها فضائل الحج . انظر رجال النجاشي : 412 ، فهرست الطوسي : 166 ، تنقيح المقال 3 : 226 .