السيد الخميني
112
أنوار الهداية
ثم لو فرضنا أن سيرة العقلاء قد استقرت على ذلك ، فلابد لنا من الالتزام بكون الاستصحاب من الأمارات والطرق العقلائية ، فإنه ليس للعقلاء أصل تعبدي أو تنزيلي ، وليس ما عندهم إلا الطرق والأمارات ، لا الأصول التعبدية ، كما لا يخفى على من مارس طريقتهم ، مع أن هذا المحقق قائل بأصلية الاستصحاب ( 1 ) . وبالجملة : أن الاستصحاب وإن كان له جهة كشف ضعيف ، لكن لا بنحو يكون العقلاء مفطورين على العمل به ، كما في العمل باليد وخبر الثقة . في أن المستفاد من الكبرى المجعولة في الاستصحاب هو الطريقية فتحصل مما ذكرنا : أن الجهتين من الجهات الثلاثة التي تتقوم الأمارة بها متحققتان في الاستصحاب ، وبقيت الجهة الثالثة - وهي العمدة - حتى ينخرط في سلك الأمارات لكن بجعل الشارع ، وهي كون اعتباره بجهة الكاشفية ، وأن عناية الجاعل في جعله هي [ اعتباره ] علما في عالم الشارعية [ وإضفاء ] جهة الكشف والطريقية له ، ولو تمت هذه الجهة لتمت أمارية الاستصحاب ، ويكون له ما للأمارات من الآثار واللوازم ، والفرق أنه أمارة جعلية شرعية غير عقلائية ، وهي أمارات عقلائية غير مجعولة بجعل شرعي ، ولو ساعدنا الدليل لم نتحاش عما ذهب إليه المحققون وأساطين الفن من المتأخرين من
--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 307 - 308 .