السيد الخميني

104

أنوار الهداية

بين اللحاظين . وحاصل رده في الكفاية : أن ذلك يستلزم الدور ، فإن تنزيل المؤدى منزلة الواقع فيما كان للعلم دخل ، لا يمكن إلا بعد تحقق العلم في عرض ذلك التنزيل ، فإنه ليس للواقع أثر يصح بلحاظه التنزيل ، بل الأثر مترتب على الواقع والعلم به ، والمفروض أن العلم بالمؤدى تحقق بعد تنزيل المؤدى منزلة الواقع ، فيكون التنزيل موقوفا على العلم ، والعلم موقوفا على التنزيل ، وهذا دور محال ( 1 ) . وفيه : أنه يكفي في التنزيل الأثر التعليقي ، فهاهنا يكون للمؤدى أثر تعليقي ، أي لو انضم إليه جزؤه الآخر يكون ذا أثر فعلي ، بل لو قلنا بعدم كفاية الأثر التعليقي لنا أن نقول : إن هاهنا أثرا فعليا ، لكن بنفس الجعل ، ولا يلزم أن يكون الأثر سابقا على الجعل ، ففيما نحن فيه لما كان نفس الجعل متمما للموضوع يكون الجعل بلحاظ الأثر الفعلي المتحقق في ظرفه ، فلا يكون الجعل متوقفا على الأثر السابق . وإن شئت قلت : لا دليل على كون الجعل بلحاظ الآثار إلا صون جعل الحكيم من اللغوية ، وهاهنا لا يلزم اللغوية : إما بواسطة الأثر التعليقي ، أو

--> ( 1 ) هكذا قرر الدور بعض الأعاظم ( أ ) وهو غير تام . والأولى أن يقال إن تنزيل المؤدى منزلة الواقع يتوقف على تنزيل الظن منزلة العلم في عرضه ، لأن الأثر مترتب على الجزأين وتنزيل الظن متوقف على تنزيل المؤدى بالفرض ، أي دعوى الملازمة العرفية . [ منه قدس سره ] ( أ ) فوائد الأصول 3 : 28 .