سيد محمد طنطاوي

7

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

ومن الآثار التي جاءت في هذا الباب ما أخرجه الترمذي عن أبي سعيد قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول اللَّه تعالى : « من شغله القرآن وذكرى عن مسألتي ، أعطيته أفضل ما أعطى السائلين . . » . وعن عبد اللَّه بن مسعود قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إن هذا القرآن مأدبة اللَّه ، فتعلموا من مأدبته ما استطعتم . . . » . وروى البخاري عن عثمان بن عفان عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « خيركم من تعلم القرآن وعلمه » ، وروى مسلَّم عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة « 1 » ريحها طيب وطعمها طيب . ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو . ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر . ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة لا ريح لها وطعمها مر » . وروى مسلَّم عن عائشة قالت : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة ، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه - أي يقرؤه بصعوبة - وهو عليه شاق له أجران » . وروى الترمذي عن عبد اللَّه بن مسعود قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « من قرأ حرفا من كتاب اللَّه فله بكل حرف حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها . لا أقول ألم حرف ، ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف » « 2 » . هذا جانب من الأحاديث الشريفة التي أوردها القرطبي ، وهو يتحدث عن فضائل القرآن ، والترغيب فيه . . . إلخ . ولقد حذر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أمته تحذيرا شديدا من نسيان القرآن ، فقد روى الشيخان عن أبي موسى عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيا - أي : تفلتا - من الإبل في عقلها » . وروى الترمذي وأبو داود عن أنس بن مالك عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « عرضت على ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها » . هذه أهم المقاصد والحكم التي من أجلها أنزل اللَّه - تعالى - القرآن على نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أن

--> ( 1 ) الأترجة : ثمرة حلوة الطعم ، طيبة الرائحة ، جميلة اللون ، تشبه التفاحة . ( 2 ) تفسير القرطبي : ح 1 ص 4 وما بعدها .