الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
79
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
" إن الحسرة والندامة والويل كله لمن لم ينتفع بما أبصره ، ولم يدر ما الأمر الذي هو عليه مقيم ، أنفع هو أم ضرّ ؟ قلت : فيم يعرف الناجي من هؤلاء جعلت فداك ؟ قال : من كان فعله لقوله موافقا ، فأثبت له الشهادة بالنجاة ، ومن لم يكن فعله لقوله موافقا ، فإنما هو مستودع " . أقول : قوله عليه السّلام : " فأثبت له الشهادة بالنجاة ، " يشير إلى أنّ من كان فعله موافقا لقوله فهو من الذين يكون إيمانهم مستقرّا ، بخلاف من لم يكن كذلك فإنه مستودع . وكيف كان فالزائر يسأل اللَّه تعالى أن يجعله من الذين يكون إيمانهم مستقرا لا مستودعا . المعنى الثاني : أن يكون إشارة إلى قوله تعالى : يثبّت اللَّه الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة 14 : 27 ( 1 ) . ففي تفسير نور الثقلين ( 2 ) ، عن كتاب من لا يحضره الفقيه : وقال الصادق عليه السّلام : " إن الشيطان ليأتي الرجل من أوليائنا عند موته عن يمينه وعن شماله ، ليضلَّه عما هو عليه ، فيأبى اللَّه عز وجل له ذلك ، وذلك قوله اللَّه عز وجل : يثبّت اللَّه الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة 14 : 27 ( 3 ) " . وفيه عن تفسير العياشي : عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليه السّلام قالا : " إذا وضع الرجل في قبره أتاه ملكان ، ملك عن يمينه وملك عن يساره ، وأقيم الشيطان بين يديه عيناه من نحاس ، فيقال : ما تقول في هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيّكم يزعم أنه رسول اللَّه ؟ فيفزع لذلك فزعة ويقول إن كان مؤمنا : محمد صلَّى اللَّه عليه وآله رسول اللَّه ، فيقال له عند ذلك : نم نومة لا حلم فيها ، ويفسح له في
--> ( 1 ) إبراهيم : 27 . . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ج 2 ص 541 . . ( 3 ) إبراهيم : 27 . .