الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
62
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أولئك الذين لعنهم اللَّه ومن يلعن اللَّه فلن تجد له نصيرا . أم لهم نصيب من الملك 4 : 51 - 53 يعني الخلافة والإمامة فإذا لا يؤتون الناس نقيرا 4 : 53 نحن الناس الذين عنى اللَّه " . فقد فسّر الجبت والطاغوت في هذه الآية بالأول والثاني ، كما لا يخفى . فحينئذ معنى قوله : " ومن الجبت . والطاغوت ، " أي برئت إلى اللَّه من الأول والثاني . ثم إنه كما تجب البراءة من الجبت والطاغوت ، كذلك يحرم الرجوع إليهما وإلى من كان حاكما عنهما في أي زمن كان ، فالرجوع في إحقاق الحق إلى حكام الجور حرام شرعا . ففي تفسير البرهان ( 1 ) ، عن تهذيب الشيخ : بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " أيما رجل كان بينه وبين أخيه منازعة ( مماراة خ ) فدعاه إلى رجل من أصحابه يحكم بينهما ، فأبى إلا أن يرافعه إلى هؤلاء ، كان بمنزلة من قال اللَّه تعالى عنهم : ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به 4 : 60 ( 2 ) الآية وفي حديث ، إلى السلطان بدل إلى هؤلاء ، وفي حديث آخر ، إلى حكَّام أهل الجور ليقضوا له . الأمر الثالث : قوله : " والشياطين وحزبهم الظالمين لكم ، . . . والجاحدين لحقكم والمارقين من ولايتكم ، والغاصبين لإرثكم ، والشاكين فيكم ، والمنحرفين عنكم " . أقول : اعلم أنه قد وردت أخبار من الفريقين عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وعن الأئمة ، " إنّ الأمة ستفرق على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا الفرقة التي مع علي عليه السّلام " وهذه الأحاديث مما تواترت عنهم عليهم السّلام كما لا يخفى على المتتبع . وفي البحار عن العياشي بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السّلام إنه قال : " والذي نفسي
--> ( 1 ) تفسير البرهان ج 1 ص 387 . . ( 2 ) النساء : 60 . .