الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

534

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أقول : وهنا أخبار أخر دلَّت على هذا الأمر كما لا يخفى . الأمر الرابع : أنه إذا ذكر أحد من الأنبياء فلا بد من أن يبدأ بالصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله ثم عليه . ففيه ، عن أمالي الطوسي بإسناده عن معاوية بن عمار قال : ذكرت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام بعض الأنبياء فصليت عليه ، فقال : " إذا ذكر أحد من الأنبياء فابدأ بالصلاة على محمد صلَّى اللَّه عليه وآله ثم عليه ، صلَّى اللَّه على محمد وآله وعلى جميع الأنبياء " . أقول : قد عثرت على رواية دلَّت على أن هذا الحكم فيما سوى إبراهيم عليه السّلام وأما هو فيبدأ بالصلاة عليه ، ولعل الرواية تشير بها ونذكرها إن شاء اللَّه تعالى . الأمر الخامس : في بيان كيفية الصلاة عليه في الجملة . ففي البحار ( 1 ) ، عن أمالي الصدوق بإسناده ، عن ابن أبي ليلى قال : لقيت كعب بن عجرة فقال : ألا أهدي لك هدية ؟ إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله خرج علينا فقلنا : يا رسول اللَّه قد علمتنا كيف السلام عليك ، فكيف الصلاة عليك ؟ قال : قولوا : " اللهم صلّ على محمد كما صلَّيت على إبراهيم إنّك حميد مجيد ، وبارك على آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد " . أقول : وفيه عن قرب الإسناد ، ابن سعد ، عن الأزدي قال : قال بعض الأصحاب عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام : اللهم صلّ على محمد وآل محمد كما صلَّيت على إبراهيم ، فقال : " لا ، ولكن كأفضل ما صلَّيت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد " . فقوله عليه السّلام : " لا ، ولكن كأفضل . . إلخ " ، يدلّ على أفضلية الصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله بالنحو الذي ذكره صلَّى اللَّه عليه وآله حفظا لأفضلية مقامهم عليهم السّلام على إبراهيم وآله عليهم السّلام . وقيل في معنى كما صلَّيت على إبراهيم . . إلخ : ليس التشبيه من باب إلحاق الناقص بالكامل كما يتبادر منه في مثل هذا التشبيه والتعبير ، بل لبيان حال من

--> ( 1 ) البحار ج 94 ص 48 . .