الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
528
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وقوله عليه السّلام : " وصلى اللَّه على محمد وآله ، " إما يراد منه الإنشاء فهو حينئذ دعا لهم عليهم السّلام وسيأتي معناه ، وإما إخبار عن صلوات اللَّه تعالى له صلَّى اللَّه عليه وآله فهي معنى التنزيه كما يأتي بيانه . وكيف كان فهاهنا أمور : الأمر الأول : فيما ورد في فضيلة الصلاة على محمد وآله والتأكيد بها عند ذكره صلَّى اللَّه عليه وآله وذمّ تاركها . ففي البحار ( 1 ) عن ثواب الأعمال وأمالي الصدوق بإسناده عمّن سمع الباقر عليه السّلام يقول : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فأبعده اللَّه ، ومن أدرك والديه فلم يغفر له فأبعده اللَّه ، ومن ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ فلم يغفر له فأبعده اللَّه " . قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " من أدرك والديه فلم يغفر له ، " أي إما لم يعمل لهما عملا يوجب غفرانه ، وإما عمل ما يوجب سخطهما فأبعده اللَّه تعالى . وفيه عن العيون والأمالي للصدوق رحمه اللَّه بإسناده ، عن علي بن الحسن الفضال عن أبيه قال : قال الرضا عليه السّلام : " من لم يقدر على ما يكفّر به ذنوبه ، فليكثر من الصلاة على محمد وآله فإنها تهدم الذنوب هدما " . وقال عليه السّلام : " الصلاة على محمد وآله تعدل عند اللَّه عز وجل التسبيح والتهليل والتكبير " . وفيه عن الأمالي ، عن الصادق عليه السّلام قال : " إذا صلَّى أحدكم ولم يذكر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله يسلك بصلاته غير سبيل الجنة ، قال : وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ فدخل النار فأبعده اللَّه عز وجل " . وفيه عن المحاسن ، عن ابن جميلة مثله ، وزاد فيه : وقال صلَّى اللَّه عليه وآله : " من ذكرت عنده فنسي الصلاة عليّ خطَّئ به طريق الجنة " .
--> ( 1 ) البحار ج 94 ص 47 . .