الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
52
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أقول : أي بعد موت ذكره . وفيه عن إكمال الدين بإسناده عن الصقر بن دلف ، قال : سمعت أبا جعفر محمد ابن علي الرضا عليه السّلام يقول : " إن الإمام بعدي ابني علي أمره أمري ، وقوله قولي ، وطاعته طاعتي ، والإمامة بعده في ابنه الحسن أمره أمر أبيه ، وقوله قول أبيه ، وطاعته طاعة أبيه ، ثم سكت فقلت له : يا بن رسول اللَّه فمن الإمام بعد الحسن ؟ فبكى عليه السّلام بكاء شديدا . ثم قال : إنّ من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر ، فقلت له : يا بن رسول اللَّه ولم سمّي القائم ؟ قال : لأنه يقوم بعد موت ذكره ، وارتداد أكثر القائلين بإمامته ، فقلت له : ولم سمي المنتظر ؟ قال : لأنّ له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون ، وينكره المرتابون ، ويستهزئ بذكره الجاحدون ، ويكثر فيها الوقّاتون ، ويهلك فيها المستعجلون ، وينجو فيها المسلَّمون " . أقول : لعله بالتشديد كما لا يخفى . وفيه عن غيبة الشيخ بإسناده عن أبي سعيد الخراساني قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام المهدي والقائم واحد ؟ فقال : " نعم ، فقلت : لأي شيء سمي المهدي ؟ قال : لأنه يهدي إلى كل أمر خفي ، وسمي القائم لأنه يقوم بعد ما يموت أنه يقوم بأمر عظيم " . أقول : قوله : " بعد ما يموت " ، أي ذكره أو يزعم الناس موته لا موته عليه السّلام وقول الراوي : المهدي والقائم واحد ؟ يسأل أنهما اسمان لرجلين أو لواحد ، فقال عليه السّلام لواحد . وفيه عن الإرشاد روى محمد بن عجلان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إذا قام القائم ( عج ) دعا الناس إلى الإسلام جديدا ، وهداهم إلى أمر قد دثر وضلّ عنه الجمهور ، وإنما سمي القائم مهديا ، لأنه يهدي إلى أمر مضلول عنه وسمي القائم لقيامه بالحق " .