الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
518
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قوله عليه السّلام : " لمّا استوهبتهم ، " قيل : لما مشدّدة بمعنى إلا ، أي لا يقع منكم شيء إلا استيهاب ذنوبي منه تعالى ، أو مخففة واللام لتوكيد القسم وما زائدة للتأكيد . فقوله عليه السّلام : " لما استوهبتم ذنوبي ، " عزيمة من السائل المتوجه إليهم عليهم السّلام المقسم بقسمه عليهم عليهم السّلام بمن ائتمنهم على سرّه الذي يستلزم أنه تعالى قد ملَّكهم عليهم السّلام ما شاؤوا ، واسترعاهم أمر خلقه بحيث رجع أمر الخلق إليهم ، وقرن طاعتهم بطاعته ، لكي يستوهبوا ذنوبه ، لأنه حيث كان من شيعتهم فأمره إليهم عليهم السّلام وقد ولاهم اللَّه تعالى عليه حيث إن لهم الولاية الإلهية . فبهذه الأمور يستوهب الزائر منهم عليهم السّلام الذنوب بنحو العزيمة اعتمادا على ولايتهم ، وانقطاعا إليهم في غفران الذنوب ، واتكالا على شفاعتهم حيث إنهم عليهم السّلام معتنون أشدّ الاعتناء بحال شيعتهم . وقوله : " وكنتم شفعائي " تأكيد لاستيهاب الذنوب بالشفاعة ، حيث اعتقد الزائر أن لهم مقام الشفاعة المقبولة كما تقدم شرحه وذكره آنفا . وفي قوله : " استوهبتم ، " إشارة لطيفة إلى أنه وإن لم أكن أهلا لأن يغفر اللَّه تعالى ذنوبي لعظمها ، لكنكم يا ساداتي لمّا كان لكم عنده تلك الدرجات والمقام وأنتم ممن ائتمنكم على سرّه . . إلخ فأسألكم أن تستوهبوها منه تعالى . فإن الاستيهاب لا يستلزم الاستحقاق ، بل يعمّ لمن كان أهلا لأن يعاقب . وقوله : " وكنتم شفعائي ، " مؤكد له ، وتقدم معنى الشفاعة وما لها من الكلام ، إلا أن الجمل السابقة في الشفاعة وردت لبيانها ، وأنها لهم عليهم السّلام وهنا ذكرت للاستشفاع بهم عليهم السّلام حيث إنهم شفعاء وإن لهم الشفاعة المقبولة . قوله عليه السّلام : فإني لكم مطيع ، من أطاعكم فقد أطاع اللَّه ، ومن عصاكم فقد عصى اللَّه ، ومن أحبّكم فقد أحبّ اللَّه ، ومن أبغضكم فقد أبغض اللَّه . أقول : هذه الجمل ذكرت للاستعطاف ، ولجلب توجّههم عليهم السّلام إلى الزائر ، وأنه بهذه الجمل أظهر أنه ممن وعدوا بشفاعتهم من محبيهم ومطيعيهم وشيعتهم ، وليس