الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

513

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

إنما هي لتجلي عظمته تعالى في قلوبهم الشريفة ، وإن ما ذكر من إمكان سلب النعم والايمان مما اقتضته العظمة الإلهية والغناء الذاتي المقتضي لصرف اللطف عن العباد إن شاء تعالى . وكيف كان فهذه أسرار ربما تنقدح في القلوب ، وتوجب تلك الحالات والمناجاة معه تعالى ، وربما لا تنقدح وأكثر ما تكون في قلوب العارفين فلهم ( خصوصا لمحمد وآل محمد عليهم السّلام ) حالات ومكالمات عقلية ، وتجلَّيات إلهية مع خالقهم في أوقات مناجاتهم لا يعلمها غيرهم وغيره تعالى ، هذا وربما يقال : إن قوله : " ربنا لا تزغ قلوبنا . . إلخ ، " يرجع معناه إلى طلب رفع الخطرات الممكنة في حقهم التي إذا حصلت أوجبت سلب الايمان وزيغ القلوب . وكيف كان فقوله عليه السّلام بعد هذا : " وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب " ، يشير إلى أن الثبات على الهداية والإيمان إنما هو برحمة منك تهبها من تشاء ، فكما كانت حدوثا هبة منك ، فكذلك هي بقاء تكون كذلك ، والنعم والإيمان هبة ورحمة منه تعالى ابتداء وحدوثا هبة ابتدائية لا عن استحقاق ، وهذه الجملة تشير أيضا إلى أنه تعالى إذا استجاب الدعاء فإنما استجاب بجوده ورحمته ، لا بسبب الإيجاب عليه تعالى فإن إجابته تعالى أيضا كنعمه يكون ابتداء لا عن استحقاق ، ونحن نرجو رحمته وفضله علينا بمحمد وآله الطاهرين . قوله عليه السّلام : سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا . أي منزّه ربنا تنزيها عما لا يليق به ، فسبحان منصوب على المصدرية لفعل محذوف أي انزّه إن كان ( إن مخففة من المثقلة ) " وعد ربنا لمفعولا " أي ما وعده ربنا لنا من إجابة الدعوات ومضاعفة المثوبات ، فالزائر ينزّه ربّه بعد ما سأله : فثبّتني اللَّه على موالاتكم إلى آخره ، وبعد ما قال تعالى : ادعوني أستجب لكم 40 : 60 ( 1 ) عن أن

--> ( 1 ) غافر : 60 . .