الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
506
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
حديث طويل ومنه " يا هشام إن اللَّه جل وعز حكى عن قوم صالحين أنهم قالوا : ربّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب 3 : 8 ( 1 ) حين علموا أنّ القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها ، إنه لم يخف اللَّه من لم يعقل عن اللَّه ومن لم يعقل عن اللَّه لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ، ولم يجد حقيقتها في قلبه ، ولا يكون أحد كذلك إلا من كان قوله لفعله مصدّقا ، وسرّه لعلانيته موافقا ، لأنّ اللَّه لا يدل على الباطن الخفي من العقل إلا بظاهر منه وناطق عنه " . وعن العياشي ، عن الصادق عليه السّلام : " أكثروا من أن تقولوا ربّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ، ولا تأمنوا الزيغ " . وقوله : " وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ، " دعاء آخر يسأله تعالى من رحمته أن يجيبه فيما سأله رحمة منه في الدنيا والآخرة ، وإن كان غير مستوجب لذلك وغير مستحق له ، إلا أنه حيث إنه تعالى هو الوهاب بلا استحقاق فسأله ذلك . وقد يقال : إن قوله : " ربنا آمنا بما أنزلت ، " إشارة إلى إظهار المتابعة والتسليم والانقياد لقوله تعالى : قولوا آمنّا باللَّه وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربّهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون 2 : 136 ( 2 ) ، وفي هذه المتابعة والمسالمة ردّ لليهود والنصارى حيث قالوا كما حكى اللَّه تعالى عنهم : وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا 2 : 135 ( 3 ) فردّ اللَّه عليهم وقال لنبيه صلَّى اللَّه عليه وآله : قل 2 : 135 لهم : بل ملة إبراهيم حنيفا 2 : 135 ( 4 ) ، وإنما ردّ اللَّه اليهود والنصارى ولم يرد ملة إبراهيم عليه السّلام لأن اليهود قالت : عزير ابن
--> ( 1 ) آل عمران : 8 . . ( 2 ) البقرة : 136 . . ( 3 ) البقرة : 235 . . ( 4 ) البقرة : 135 . .