الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
489
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بالكسر ما يحمل على الظهر ونحوه ، وجمعه حمول وأحمال . والحمولة بالفتح البعير يحمل عليه ، وقد يطلق على غيره من الفرس ونحوه ، وقد يراد من الحمل الكلّ أي الثقل والثقل مثل العبء مهموزا وزنا ومعنى ، فيقال : إنما تحمل الكلّ على أهل الفضل ، أي تحمل الأعباء والأثقال على أهل القدرة ، وحينئذ لا يراد من الحمل الثقل المادي والجسمي ، بل ما هو ثقيل معنى كما هو أحد معنى قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " إني تارك فيكم الثقلين " . وحينئذ لا يبعد أن يراد من قوله عليه السّلام وهي " حمولة الرب " أي ما هو ثقيل معنى لا يحمله إلا أهل القدرة المعنوية من الإيمان والتوحيد ، وحينئذ نقول : قد يقال : إنّ المراد من حمولة الرب إما بمعنى الحمل أي ما يحمل من الأمتعة ، فتراد منها حينئذ ما حمّل عليه السّلام من أعباء الربوبية ، وهي الحقائق الإلهية التي تجلى له صلَّى اللَّه عليه وآله بالوحي ثم حمّل هو عليه السّلام إياها فهي ثقيلة جدا ، كما دل عليه قوله تعالى : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدّعا من خشية اللَّه 59 : 21 ( 1 ) الآية . ضرورة أنه ليس المراد منه نزول ألفاظه بل حقائقه كما حقق في محله ، فحينئذ دلَّت هذه الحمولة على اقتدار حاملها وهو نفسه الشريفة أولا النبي ثم الوصي ثم الأوصياء واحدا بعد واحد ، كما علمت من معناه اللغوي حيث فسر الحمل بالثقل ، الذي يحمل على أهل الفضل وأهل القدرة . وإليه يشير قوله تعالى وحملها الإنسان 33 : 72 ( 2 ) حيث فسر بأمير المؤمنين عليه السّلام فالحمولة حينئذ يراد منها ما يراد من الأمانة في الآية المباركة . ثم إن تلك الحمولة والأمانة والحقائق الإلهية لا يكاد يصل إليها فهم أحد ، إذ فهمها مختصّ بهم عليهم السّلام حيث قالوا " إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن ممتحن " ، قلت : فمن يحتمله ؟ قال : " نحن " .
--> ( 1 ) الحشر : 21 . . ( 2 ) الأحزاب : 72 . .