الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
442
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
من حيث هي هي مع قطع النظر عن هذين الأصلين . ومنه يعلم الوجه في كون علي عليه السّلام قسيم الجنة والنار ، بأن الجنة خلقت من حبّه ، والنار من بغضه ، فإذا ثبت هذان الأصلان فما سواهما من الطاعة والمعصية من فروعهما ، أي إنما يجازى بالفرع بلحاظ أصله ، فإذا ثبت الأصل فالفرع إن كان طاعة فيقبل فيمن كان محبّا له عليه السّلام وإن كان معصية فيغفر ، وأما في المبغض فلا تقبل الطاعة لعدم الأصل الموجب لقبولها كما لا يخفى . وأما المعصية منه فهي على وفق أصلها فيعذب عليها . وبعبارة أخرى : أن الأصل إذا ثبت لا ينفيه فساد الفرع ، فإذا ثبتت المحبة له عليه السّلام لا يضرها ولا ينافيها فساد الفرع أي المعصية . هذا في المحبة ، وكذلك إذا كان البغض فالطاعة لا تنفع أي لا ينافي إضرار الأصل من البغض لصاحبه ، لأن هذا ذاتي والفرع عرضي ، وفي الواقع أن حقيقة الطاعة للَّه تعالى هو محبتهم عليهم السّلام وطاعتهم كما صرح به في الحديث السابق ، فإذا تحققت فقد تحقق رضا اللَّه تعالى من العبد ، وإلا فقد تحقق سخطه ، ففي الأول لو عصى فالمعصية قابلة للغفران ، لوجود أصل الطاعة له تعالى . وفي الثاني لو أطاعه فالطاعة مردودة ، لوجود أصل المعصية له تعالى ذاتا ، وهذا معنى قوله عليه السّلام كما في النهج : " دينكم دينكم فإن السئية فيه مغفورة ، والحسنة في غيره مردودة ، " وسرّ السرّ في ذلك أن محابه ومساخطه لا تظهر ولا تتعيّن إلا بولايتهم ومحبتهم في المحاب ، وإلا في بغضهم في المساخط كما لا يخفى ، ولم يجعل إلى رضاه طريقا إلا ولايتهم ومحبتهم ، وإلى سخطه إلا بغضهم كما أومأت إليها كثير من الأخبار المذكورة في طي الشرح ، فإذا أطاع العبد ربه في أصل محبوبه فقد أطاعه بحقيقة الطاعة ، وكان أهلا لأن يغفر اللَّه تعالى ذنوبه ، لما أتى به من أصل الطاعة ، وإذا عصى العبد ربّه في أصل مبغوضة فقد عصاه بحقيقة عصيانه ، وكان أهلا لأن يعذّبه اللَّه ، ولا يقبل منه الطاعة الفرعية كما لا يخفى ، فظهر بما ذكر أيضا أنه كيف ائتلفت الفرقة بموالاتهم للموالي مع