الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

434

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفيه عن الرضا عليه السّلام قال : " شيعتنا المسلَّمون لأمرنا ، الآخذون بقولنا ، المخالفون لأعدائنا ، فمن لم يكن كذلك فليس منّا " . وفيه بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : كان علي بن الحسين عليه السّلام قاعدا في بيته ، إذ قرع قوم عليهم الباب ، فقال " يا جارية انظري من بالباب ؟ فقالوا : قوم من شيعتك ، فوثب عجلا حتى كاد أن يقع ، فلمّا فتح الباب ونظر إليهم رجع . فقال : كذبوا فأين السمت في الوجوه ؟ أين أثر العبادة ؟ أين سيماء السجود ؟ إنما شيعتنا يعرفون بعبادتهم وشعثهم ، قد قرحت العبادة منهم الآناف ، ودثرت الجباه والمساجد ، خمص البطون ذبل الشفاه ، قد هيجت العبادة وجوههم ، وأخلق سهر الليالي ، وقطع الهواجر جثثهم ، المسبّحون إذا سكت الناس ، والمصلَّون إذا نام الناس ، والمحزونون إذا خرج الناس ، يعرفون بالزهد ، كلامهم الرحمة وتشاغلهم بالجنة " . وفيه عن الكشي بإسناده عن علي بن زيد الشامي قال : قال أبو الحسن عليه السّلام قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " ما أنزل اللَّه سبحانه وتعالى آية في المنافقين إلا وهي فيمن ينتحل التشيّع " . أقول : هذا الحديث مما يكسر الظهر بالنسبة إلى من ينتحل التشيّع على الظاهر ، دون أن يعمل بما هو وظيفته . وفيه عن صفات الشيعة بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال : " يا جابر إنما شيعة علي عليه السّلام من لا يعدو صوته سمعه ، ولا شحناؤه بدنه ، لا يمدح لنا قاليا ، ولا يواصل لنا مبغضا ، ولا يجالس لنا عائبا ، شيعة علي من لا يهرّ هرير الكلب ، ولا يطمع طمع الغراب ، ولا يسأل الناس وإن مات جوعا ، أولئك الخفيفة عيشتهم ، المنتقلة ديارهم ، إن شهدوا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ، وإن مرضوا لم يعادوا ، وإن ماتوا لم يشهدوا في قبورهم يتزاورون ، قلت : وأين أطلب هؤلاء ؟ قال : في أطراف الأرض بين الأسواق وهو قول اللَّه عز وجل : أذلَّة على المؤمنين أعزّة