الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

423

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قال : ثم قال : أبو عبد اللَّه عليه السّلام اعملوا قليلا تتنعّموا كثيرا " . أقول : اشتراط كلمة التوحيد بالإقرار برسالته صلَّى اللَّه عليه وآله مما لا يخفى ، كما لا يخفى اشتراطها بالولاية في كونها حصنا . ثم إنه قد يقال : إنه ما الوجه في اختصاص الشرط بقوله : ( وأنا من شروطها ) مع أن ولاية جميع الأئمة شرط لها ؟ فحينئذ قد يقال : إن هذا إذا قرئت وأنا بالتخفيف ، وأما إذا قرئت بالتشديد فتشمل جميع الأئمة عليهم السّلام فيكون معناه ونحن أي الأئمة من شروطها أو يقال : إن الاختصاص به عليه السّلام لأجل أن القول بولايته عليه السّلام حقيقة يستلزم القول بولاية جميعهم عليهم السّلام لما دلّ كثير من الأخبار على أن من أنكر واحدا منهم فقد أنكر الجميع ، ولازمه أن من أقر بواحد منهم فقد أقرّ بالجميع ضرورة أنه حينئذ لا يكون بل لا يمكن عقلا الإقرار بأحدهم مع الإنكار لغيرهم كما لا يخفى . أو يقال : إنّا لم نر في الخارج من أقر بولايته عليه السّلام أي الرضا عليه السّلام إلا هو مقر بولايتهم أجمع . وبعبارة أخرى : أن الناس في الخارج ما بين من يقرّ بولاية علي عليه السّلام إلى علي بن الحسين عليه السّلام كالزيدية ، ومن يقرّ بولايتهم إلى ولاية الصادق عليه السّلام كالإسماعيلية ، أو موسى بن جعفر عليه السّلام كالواقفية ، وأما من أقرّ بولاية الرضا عليه السّلام فقد أقر بولاية الكل عليهم السّلام وأحسن كلام يجمع هذه الأمور ما رواه في جواهر السنية عن عيون أخبار الرضا عليه السّلام بإسناده . . إلى أن قال : وقال : حدثنا محمد بن يعقوب النهشلي ، عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله عن جبرئيل ، عن ميكائيل ، عن أسرافيل ، عن اللَّه تعالى أنه قال : " أنا اللَّه لا إله إلا أنا ، خلقت الخلق بقدرتي ، فاخترت منهم من شئت من أنبيائي ، واخترت من جميعهم محمدا حبيبا وخليلا ، واخترت وصيّا ووزيرا مؤدّيا عنه من بعده إلى خلقي ، وخليفتي على عبادي يبين لهم كتابي ، ويسير فيهم بحكمي ، وجعلته العلم الهادي من الضلالة ، وبابي الذي أوتي منه ، وبيتي الذي من دخله كان آمنا من ناري وحصني ، الذي من