الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
404
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الشيعة فخيرني نفسي أو هم ، فوقيتهم واللَّه بنفسي " . أقول : ولعل غضبه تعالى عليهم ، لتركهم التقية ، أو عدم انقيادهم لإمامهم ، وعدم خلوصهم في متابعته ، أو غير ذلك من ساير المعاصي . تتميم فيه توضيح لما تقدم وهو أن المستفاد من الأخبار من الطرفين أن الأنبياء والأئمة عليهم السّلام كساير البشر في عروض الأمراض الجسمية والبلايا عليهم ، ولا يقدح هذا في رتبتهم ، بل هو تثبيت لأمرهم ، وأنهم بشر ، بل ربما يقال : لو لم يصبهم ما أصاب سائر البشر ، مع ما يظهر في أيديهم من خرق العادة ، لقيل فيهم ما قالت النصارى في نبيهم كما صرح بهذا في الأحاديث المروية عنهم عليهم السّلام مضافا إلى ما تقدم من أن ابتلاءهم تحفة من اللَّه تعالى لهم ، لأنه سبب لرفع درجاتهم ، وأنه كرامة من اللَّه تعالى لهم إلا أنّ هنا أمرين : أحدهما : أنه لا بد من استثناء الأمراض المنفرة للخلق عنهم ، وما هو نقص لهم من حيث كونهم أنبياء وأئمة ، وذلك كالجنون والجذام والبرص ودناءة الآباء وعهر الامّهات ، والفظاظة والغلظة والأبنة وسلس الريح وسلس البول ، بل والأكل على الطريق وأشباهه مما يتنفّر عنه مما هو مناف للبعثة والعصمة ، وربما يقال : إن استعاذة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام منها يراد منها تلك الأمراض المنفرة لا جميعها من مثل الحمّى والحرّ والقر والجوع الشديد والعطش والفقر المالي والغضب والضجر والإعياء والتعب ومماسة الضعف والكبر ، وتأثير آلات الحرب فيه من الشج والقتل والكسر كما كسرت رباعيته صلَّى اللَّه عليه وآله وسقي السم كما كان مثلها وأكثر منها في السابقين ، فإن الأنبياء السابقين قد أصابهم ما هو أعظم مما ذكر حيث إنهم قتلوا قتلا ، ورموا في النار ، ووشّروا بالمناشير ، هذا وقد صار صلَّى اللَّه عليه وآله معرضا لكثير من البلايا ، إلا أنه حفظه اللَّه تعالى منها كما هو مذكور في حروبه صلَّى اللَّه عليه وآله مع الكفار وما لاقاه منهم ، وإنما أصابهم ما أصابهم ليظهر منه تعالى شرفهم في هذه المقامات ، ويبيّن أمرهم ، ويتم كلمته تعالى فيهم ، وليتحقق بامتحانهم وصبرهم على هذه البلايا بشريتهم ، فيرتفع