الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
397
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
إيمانه ، وعلم فضل طلاوة إسلامه ، إن اللَّه نصب الإمام علما لخلقه ، وجعله حجة على أهل طاعته ، ألبسه اللَّه تاج الوقار ، وغشّاه من نور الجبّار ، يمدّ بسبب من السماء لا ينقطع عنه مواده ، ولا ينال ما عند اللَّه إلا بجهة أسبابه ، ولا يقبل اللَّه الأعمال إلا بمعرفته ، فهو عالم بما يرد عليه من مشكلات الوحي ، ومعميّات السنن ، ومشتبهات الدين ، لم يزل اللَّه يختارهم لخلقه من ولد الحسين ( صلوات اللَّه عليه ) من عقب كل إمام ، فيصطفيهم لذلك ، ويجتبيهم ويرضى بهم لخلقه ، ويرتضيهم لنفسه ، كلما مضى منهم إمام نصب عز وجل لخلقه من عقبه إماما علما بيّنا ، وهاديا منيرا ، وإماما قيّما ، وحجة عالما ، أئمة من اللَّه يهدون بالحق وبه يعدلون ، حجج اللَّه ودعاته ورعاته على خلقه ، يدين بهداهم العباد ، وتستهل بنورهم البلاد ، وتنمى ببركتهم التلاد ، وجعلهم اللَّه حياة الأنام ، ومصابيح الظلام ، ودعائم الإسلام ، جرت بذلك فيهم مقادير اللَّه على محتومها . فالإمام هو المنتجب المرتضى ، والهادي المجتبى ، والقائم المرتجى ، اصطفاه اللَّه لذلك ، واصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه وفي البرية حين برأه ظلا قبل خلقه ، نسمة عن يمين عرشه ، محبوّا بالحكمة في علم الغيب عنده ، اختاره بعلمه ، وانتجبه بتطهيره ، بقية من آدم ، وخيرة من ذرية نوح ، ومصطفى من آل إبراهيم ، وسلالة من إسماعيل ، وصفوة من عترة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله . لم يزل مرعيّا بعين اللَّه ، يحفظه بملائكته ، مدفوعا عنه وقوب الغواسق ونفوث كل فاسق ، مصروفا عنه فواذف السوء ، مبرّءا من العاهات ، محجوبا عن الآفات ، مصونا من الفواحش كلها ، معروفا بالحلم والبرّ في بقاعه ، منسوبا إلى العفاف والعلم والفضل عند انتهائه ، مسندا إليه أمر والده ، صامتا عن المنطق في حياته فإذا انقضت مدة والده انتهت به مقادير اللَّه إلى مشيته ، وجاءت الإرادة من عند اللَّه فيه إلى محبته ، وبلغ منتهى مدة والده ، فمضى وصار أمر اللَّه إليه من بعده ، وقلَّده اللَّه دينه ، وجعله الحجّة على عباده ، وقيّمه في بلاده ، وأيّده بروحه ، وأعطاه علمه ، واستودعه