الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
394
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بأنفسنا في دنيانا وآخرتنا إلا أنها لما كانت منهم عليهم السّلام وهم سببها حدوثا وبقاء ، فهي راجعة إليهم ، فنحن كالضيوف لهم في التمتّع بها ففي أيّ حال هي منهم وإليهم . والحاصل : أن كل خير بأي مصداق وجد ، فهم عليهم السّلام مأواه ، فنحن متمتعون بهم ، ومما وصل إلينا من النعم منهم ، إذ جعلهم اللَّه تعالى واسطة النعم منه تعالى إلينا ، وأحسن النعم نعمة ولايتهم عليهم السّلام ونحن نسأل اللَّه تعالى أن يديم علينا وجودهم ، والنعم التي منهم توصل إلينا بمحمد وآله الطاهرين ، وأن يوفقنا لشكرهم وشكر نعمهم بمحمد وآله الطاهرين ، وأن يوفقنا لشكر نعمائه تعالى حتى يرضى وفوق الرضا . وقوله عليه السّلام : " ومنتهاه " . أقول : منتهى الشيء غاية وصول الشيء ، ورجوعه إلى نهاية لا يمكن التجاوز عنها بحسبه كما قال تعالى : وأن إلى ربك المنتهى 53 : 42 ( 1 ) ، أي انتهاء كل شيء إليه ، ولا يمكن التجاوز عنه ، فمعنى كونهم عليهم السّلام منتهى الخير إما بلحاظ البدء وأول الخير فقد تقدم أنهم أصل الخير ، فلا محالة ينتهي الخير بلحاظ الابتداء إليهم ، فهم مصدره ، وإن كان في الظهور صادرا عن غيرهم ، إلا أنه بلحاظ التعلم والأخذ ينتهي إليهم . وإما بلحاظ النهاية فجميع الخيرات راجعة إليهم ، لأنهم عليهم السّلام السبب لها فنتيجتها راجعة إليهم عليهم السّلام . والحاصل أن كل خير قليله وكثيره وجليله ودقيقه دنيويا أو أخرويا يرجع إليهم ، لأنه منهم بدوا وهم مأواه حقيقة ومنتهاه غاية سواء أكان بالذات كالخيرات القائمة بوجوداتهم المقدسة أم بالعرض كالقائمة بوجود غيرهم ، فإنها أيضا منهم عليهم السّلام وإليهم كما لا يخفى ، والحمد للَّه وحده .
--> ( 1 ) النجم : 42 . .