الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

388

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ثم إن هذه الهداية الإلهية المعبر عنها بالحكمة لا تحصل إلا للأوحدي من العلماء الربانيين الذين اقتفوا في جميع الأمور أحوال الأئمة عليهم السّلام وأقوالهم ، وعملوا بأقوالهم ، وسلكوا سبيلهم حتى صاروا موردا لعنايتهم عليهم السّلام فنوروا قلوبهم بنور ولايتهم ، كما أشار إليه ما تقدم من قوله كما في الكافي في كتاب الحجّة عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى وألَّوِ استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقا 72 : 16 ( 1 ) قال : " يعني لو استقاموا على ولاية علي بن أبي طالب أمير المؤمنين والأوصياء من ولده عليهم السّلام وقبلوا طاعتهم في أمرهم ونهيهم لأسقيناهم ماء غدقا " يقول : لأشربنا قلوبهم الإيمان والطريقة هي الإيمان بولاية علي والأوصياء . وفي مرآة العقول ( 2 ) ، في شرح هذا الحديث ، وفي البحار ( 3 ) وعن بريد العجلي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " معناه لأفدناهم علما كثيرا يتعلَّمونه من الأئمة عليهم السّلام " . ومن قوله عليه السّلام في تفسيره : " أي لو استقاموا على حبّ آل محمد لافدناهم علم آل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله " وقد تقدم شرحهما . هذا وأما لو كان رأيه مستندا إلى نفسه من الاستحسان والقياس كما هو دأب أبي حنيفة ومن شابهه وأصحابه ، فهو مما قال اللَّه في حقهم : ومن أضل ممن اتبع هواه . . . 28 : 50 فتحصل مما ذكر أن رأيهم عليهم السّلام بأمر اللَّه تعالى ، وأنهم لا يخطأون أبدا ، لأنهم معصومون ، مؤيدون ومسددون بالروح الأعظم ، فيكون رأيهم علما أي جازما باتّا مطابقا للواقع ، وحزما أي مضبوطا ومحكما ، قد لوحظ فيه جميع الجهات على نحو اليقين . وما ورد عنهم عليهم السّلام من أن الحزم مساءة الظنّ فهو بالنسبة إلى غيرهم عليهم السّلام ومعناه أنّ الحازم يضبط أمره ويحذر فواته ، أي لا يجعله فيما يحتمل فواته ، فلو

--> ( 1 ) الجنّ : 16 . . ( 2 ) مرآة العقول ج 3 ص 7 . . ( 3 ) البحار ج 2 ص 151 . .