الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
378
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والوقت والموضع الذي جعل فيه هو الميعاد بمعنى اسم المكان أو الزمان على اختلاف الجعل . والمجعول إن كان خيرا استعمل فيه الوعد ، وإن كان شرّا استعمل فيه الوعيد . وكيف كان فالوعد كالشرط يتضمن الالتزام بالأمر المجعول في زمان خاص أو مكان خاص على أن يعمل به . فقوله عليه السّلام : " فما أوفى عهدكم " فيما عاهدوا اللَّه عليه ، أو عاهدوا عليه رعيتهم ، خصوصا لمن وفي لهم بالولاية . والحاصل : أنهم عليهم السّلام يوفون بعهدهم بالنسبة إلى كل أحد من أمور الدنيا . وأما بالنسبة إلى أمور الآخرة فيوفون بعهدهم لمن وفى لهم بولايتهم ، كما دلَّت عليه الأحاديث . ففي بصائر الدرجات ( 1 ) بإسناده عن خيثمة قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السّلام " يا خيثمة نحن شجرة النبوة ، وبيت الرحمة ، ومفاتيح الحكمة ، ومعدن العلم ، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وموضع سرّ اللَّه ، ونحن وديعة اللَّه في عباده ، ونحن حرم اللَّه الأكبر ، ونحن ذمّة اللَّه ، ونحن عهد اللَّه ، فمن وفى بذمّتنا فقد وفى بذمّة اللَّه ، ومن وفى بعهدنا فقد وفى بعهد اللَّه ، ومن خفرها ( أي نقضها ) فقد خفر ذمة اللَّه وعهده " . فالمستفاد منه أن من لم يف بعهدهم لم يف بعهد اللَّه فلم يوف بعهده . وكيف كان فهم عليهم السّلام إذا عاهدوا وفوا ، لأن عهدهم عهد اللَّه تعالى ، واللَّه تعالى يوف بعهده ، فهم عليهم السّلام أحسن مصداق وأحسن عامل لقوله تعالى : والموفون بعهدهم إذا عاهدوا 2 : 177 ( 2 ) . ومما ذكر يعلم معنى قوله عليه السّلام : " وأصدق وعدكم " على أنه من الزيارة ، فإن
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 57 . . ( 2 ) البقرة : 177 . .