الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
376
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وتقدم : أنهم من العالين في قوله تعالى : استكبرت أم كنت من العالين 38 : 75 ( 1 ) فهي في الباطن قسم خاص ونوع خاص من الخلق في قبال البشر والملك فضلا عن غيرهما ، وقد تقدم شرحه . وقد علمت أنه تعالى خلقهم قبل الخلق بألف دهر وهم عليهم السّلام هناك كانوا على هذه الصفات المحمودة ، بل حقيقتهم حقيقة تلك الكمالات والصفات الحميدة . ثم إنه تعالى خلق الخلق من فاضل شعاع حقيقتهم وطينتهم النورانية ، ففي الحقيقة أن ما في الخلق من الكمال فإنما هو منهم ومن صفاتهم التي ترشّحت منهم عليهم السّلام إليهم ، وفي الحقيقة إن مشاركة غيرهم معهم في هذه الصفات الحميدة بظاهر التسمية . وبعبارة أخرى : أن حقيقة بني آدم مجازات حقائقهم عليهم السّلام وهم عليهم السّلام مجازات الحق تعالى ، ولذا لا يدرك كنههم عليهم السّلام كما تقدم ، إذ المجاز شبيه بالحقيقة ، ولا سبيل له إلى دركها إلا بالنسبة ، وهكذا بالنسبة إليهم عليهم السّلام فيما بينهم وبين اللَّه تعالى ، ولهذا صح التعجب بكرم أنفسهم عليهم السّلام لأنها فوق ما يدرك . ثم إنه قد يقال : إن الكرم بمعنى القداسة والطهارة بجميع معانيها ، فحينئذ معنى الجملة ما أطهر نفوسكم كيف لا ، وقد طهّرها اللَّه تعالى في آية التطهير وقد تقدم شرحه . الثالث : في بيان قوله عليه السّلام : " وأعظم شأنكم ، وأجل خطركم " . أقول : في المجمع : الشأن : الأمر والحال . وفيه خطر هو : بالتحريك القدر والمنزلة ، فأمرهم عليهم السّلام وحالهم وقدرهم ومنزلتهم بلغ إلى ما لا نهاية له بحيث أوجب التعجب من عظمته وجلالته . وحاصل الجملة : ما أعظم أمركم وحالكم وما أجل قدركم ومنزلتكم فما أعظم ما يكونون فيه من شأن وإنما بلغوا إلى هذه العظمة والجلالة في الأمر والحال
--> ( 1 ) سورة ص : 75 . .