الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

373

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

في بحر حقائقهم ، حيث إنه خلق من فاضل طينتهم ، وعجن بماء ولايتهم ، فحينئذ يفرح بفرحهم ويسرّ بسرورهم ، وحينئذ يصل إلى معنى حلاوة أسمائهم ضرورة أنه لا يراد من أسمائهم أسماؤهم اللفظية بل المعنوية ، فالتوجه بها وإليها بالنحو المتقدم يوجب تلك الحلاوة الحاصلة من السرور بها والابتهاج بها ، وهذا أمر مسلَّم عند من علم أن حقائقهم هي الطريق لنا إليه تعالى ، وهي الطريق لوصول الفيض والوجود والسرور والابتهاج والنعم منه تعالى إلينا ، وعلم أنه لا طريق لنا إليه تعالى إلا بهم عليهم السّلام كما تقدم في شرح قوله عليه السّلام : " وصراطه ، " رزقنا اللَّه تعالى ذلك بمحمد وآله الطاهرين ، ويظهر هذا من عدة روايات . الثاني : في بيان قوله عليه السّلام : " وأكرم أنفسكم " . أقول : الكريم من كل شيء هو جيّده في نوعه وصنفه وجنسه . وفي المجمع : والكريم صفة لكل ما يرضى ويحمد . . إلى أن قال : وفي الحديث : " خير الناس مؤمن بين كريمين " أي بين أبوين مؤمنين . وقال : والكريم هو الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل . قال : والكرم إيثار الغير بالخير ، والكرم لا تستعمله العرب إلا في المحاسن الكثيرة ، ولا يقال كريم حتى يظهر منه ذلك ، والكرم نقيض اللؤم وقد كرم الرجل فهو كريم نفس وعزّ . وقال : ومكارم الأخلاق التي خصّ بها النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : اليقين والقناعة والصبر والشكر والحلم وحسن الخلق والسخاء والغيره والشجاعة والمروة . أقول : لا يخفى أن الكرم يوصف به الكثير من الأشياء من ذوي العقول وغيرها ، كما هو المستفاد من قوله : والكريم صفة لكل ما يرضى ويحمد ، إلا أنه إذا أطلق على الإنسان فيراد منه الجامع لأنواع الخير . . إلخ والمحاسن الكثيرة ، وقد يطلق عليه ويراد منه نفاسة النفس وعزّته أي قلَّته لما فيه من المحاسن الكثيرة بحيث لا تجتمع