الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
365
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وقد يراد من قوله : " وآثاركم في الآثار ، " الظرفية بمعنى أن أي أثر كالعلم مثلا كانت عند أحد ، ففيه آثار علمهم ، كما تقدم آنفا من أنه لا يكون حق في أيدي الناس والمكلفين إلا ما كان منهم عليهم السّلام . ففي بصائر الدرجات ( 1 ) ، بإسناده عن يحيى بن عبد اللَّه أبي الحسن صاحب الديلم قال : سمعت جعفر بن محمد عليه السّلام يقول وعنده أناس من أهل الكوفة : " عجبا للناس أنهم أخذوا علمهم كله عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فعلموا به واهتدوا ، ويرون أنّا أهل بيته وذريته لم نأخذ علمه ، ونحن أهل بيته وذريته في منازلنا نزل الوحي ، ومن عندنا خرج العلم إليهم ، أيرون أنهم علموا واهتدوا وجهلنا نحن وضللنا ؟ إن هذا لمحال " . وفيه بإسناده عن زرارة قال : " كنت قاعدا عند أبي جعفر عليه السّلام فقال رجل من أهل الكوفة يسأله عن قول أمير المؤمنين عليه السّلام : " سلوني عمّا شئتم ولا تسألوني عن شيء إلا أنبائكم به ، فقال : إنه ليس أحد عنده علم إلا خرج من عند أمير المؤمنين عليه السّلام فليذهب الناس حيث شاؤوا فو اللَّه ليأتيهم الأمر من هيهنا وأشار بيده إلى المدينة " . وفيه بإسناده عن أبي مريم قال : قال أبو جعفر عليه السّلام لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة : " شرقا وغربا لن تجدا علما صحيحا إلا شيئا يخرج من عندنا أهل البيت " . أقول : فهم عليهم السّلام هادون للحق بعلمهم بهداية اللَّه تعالى والخلق ، خصوصا الشيعة قد وفّقوا للعلم الصحيح من المعارف الإلهية بهم ، فهم عليهم السّلام في كل أثر من الخلق من الأعمال والعلوم سبب لهم في ذلك . وبعبارة أخرى : أنهم عليهم السّلام معلَّمون للخلق بتعليم كلَّي ، فعلوم الخلق من جزئيات تلك الكليات الملقاة إليهم منهم عليهم السّلام .
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 12 . .