الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

362

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

والحاصل : أن لهم أيضا عقابين : عقاب يكون نتيجة نيّاتهم وخيالاتهم الفاسدة والظن السوء بربهم ، فيصور لهم تلك الخيالات فيتعذبون وعقاب من العذاب المخلوق في جهنم من الأحجار وسائر المولمات . قال تعالى خطابا لأهل جهنم : وذلكم ظنّكم الذي ظننتم بربكم 41 : 23 ( 1 ) . أي هذا العذاب هو ظنكم وخيالكم الفاسد الموجب لتعذيبكم . وقال تعالى : لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطَّع قلوبهم 9 : 110 ( 2 ) . أي هذه الخيالات الفاسدة التي بنوها ريبة وشكا لا تزال عن قلوبهم ، ألا وأنها توجب تقطيعها قطعا قطعا وهي العذاب لهم . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في النهج بعد كلمات : " فكيف إذا كنت بين طابقين من نار ضجيع حجر وقرين شيطان " : فالأول إشارة إلى العذاب المخلوق لهم في جهنم . والثاني إشارة إلى تخيّلاتهم الفاسدة الشيطانية التي تولمهم . إذا علمت هذا فقد علمت أن النفس الإنسانية إن صارت بلحاظ الروح أي المعارف الملقاة منه تعالى إليها بواسطة الأنبياء والأئمة عليهم السّلام في كمال التزكية ، فهي حينئذ كاملة ملتذة مقتدرة على أمور عجيبة في الدنيا والآخرة كلّ على حسب كماله . وأما إن صارت فيها دسيسة ، فهي حينئذ خائبة ومعذبة بالنحو الذي ذكرناه . وحينئذ فاعلم : أنهم أنفسهم عليهم السّلام الشريفة لها من خصائص النفس أكملها وأجملها وأعلاها في الدنيا والآخرة ، فنفوسهم عليهم السّلام لها تلك المزية برمّتها بحيث لا يدانيهم فيها أحد من الخلائق .

--> ( 1 ) فصلت : 23 . . ( 2 ) التوبة : 110 . .