الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
352
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بهم عليهم السّلام لا بغيرهم لأنهم عليهم السّلام هم الأقربون إليه تعالى بحيث لا يدانيهم في هذا القرب أحد ، فلا محالة تكون لذكرهم له تعالى مزيّة تختصّ بهم ، وبهذا يكون ذكرهم ممتازا وذاكريتهم ممتازة بين الأذكار والذاكرين . ثم إنه يمكن من الذكر الذي هو المصدر أن يكون بمعنى المفعول ، فمعنى ذكركم في الذاكرين أي مذكوريّتكم في الذاكرين وفي ذكرهم له تعالى . وبعبارة أخرى : أنه ما ذكر اللَّه أحد إلا بذكركم ، فأنتم المذكورون أولا للناس ثم بكم يذكر اللَّه . كيف لا ، وأنتم الوسائط بين الخلق والحق ، فلا يمكن لأحد أن يذكر اللَّه إلا بكم ، كما تقدم من قولهم عليهم السّلام : " بنا عبد اللَّه وبنا عرف اللَّه " . وقوله عليه السّلام : " من أراد اللَّه بدأ بكم ، ومن وحّده قبل عنكم ، ومن قصده توجّه بكم ، " فإن التوجه به الذي هو حقيقة الذكر كما علمت لا يمكن إلا بهم وقد تقدم شرحه . فذكرهم له تعالى لعلوّ مقامهم وقربهم إليه تعالى لا يدانيه ذكر أحد ، كما لا يخفى على أهل البصيرة . قوله عليه السّلام : وأسماؤكم في الأسماء . اعلم : أن الاسم عند المحققين هو الذات المأخوذة مع شأن من الشؤون كالقائم مثلا أي الذات ، التي لوحظ معها صفة القيام والتي هي شأن من شؤون الذات . والفرق بين الاسم والصفة في اعتبار العقل كالفرق بين المركَّب والبسيط ، إذ الذات معتبرة في مفهوم الاسم دون مفهوم الصفة ، لأنها مجرد العارض ، فالقائم اسم والقيام صفة والقائم ذات لوحظ معها الصفة التي هي شأن من شؤون الذات ، والقيام صفة لم يلحظ فيها الذات ، وتقدم قول الرضا عليه السّلام : " الاسم صفة للموصوف ، " أي أن الاسم دال على صفة لذات المسمى التي هي الموصوف ،