الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
327
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وسيجئ توضيحه . وأما الثاني : أي بيان أقسام الذكر بلحاظ المذكور . فنقول : إن مراتب الذكر مختلفة باختلاف متعلقه ، فتارة يتعلق بذات اللَّه تعالى وأخرى بصفاته وثالثة بأفعاله وبالنسبة يختلف جزاؤه أيضا . أما الذكر المتعلق بالذات كقوله تعالى : فاذكروني أذكركم 2 : 152 ( 1 ) فأمر تعالى بذكره ، أي ذاته وهذا مختصّ بهذه الأمة المرحومة دون غيرها تشريفا منه تعالى لنبيّها الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسيأتي بيانه وبيان وجه الاختصاص . وأما المتعلق بصفاته كذكره تعالى بلحاظ أنه سميع عليم غفور في قولك يا غفور يا عليم يا سميع ويا رحمن ونحوها ، والكتب السماوية والأدعية المأثورة قد صرحت بذلك كثيرا جدا والكتب مشحونة ببيانها . وأما المتعلق بأفعاله وإنعامه كقوله تعالى : يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم 2 : 40 فقد أمر تعالى بذكر إنعامه بقوله : نعمتي التي أنعمت عليكم 2 : 40 ( 2 ) . وكيف كان ، قد أمر تعالى هذه الأمة بذكر الذات بقوله : فاذكروني 2 : 152 ، وأمر موسى عليه السّلام وأمته بذكر النعماء ، واختصّ أيضا هذه الأمة بجعل جزاء الذكر ذكره تعالى لهم بقوله : أذكركم 2 : 152 ، والوجه في اختصاص هذه الأمة بذكر الذات دون الأمم السابقة ، إن معارج الفكر والذكر والشهود لم تتجاوز في الأمم السابقة من طبقات الأفلاك وما فيها من مواد النعم الإلهية الدنيوية والأخروية ، فلا محالة اقتصرت مثوباتهم على نيل درجات الجنان . وأما هذه الأمة ، أعني فضلاءهم وحكماءهم التابعين لنبيّهم وللأئمة ( عليه وعليهم السلام ) الذي جاء بمنتهى المعارف الإلهية والأخلاق الحميدة ، وما به الوصول إلى منتهى الدرجات والسعادات ، فلهم أن يتخذوا مع الرسول سبيلا
--> ( 1 ) البقرة : 152 . . ( 2 ) البقرة : 40 . .