الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

322

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

يدفعه أن الوجه فيه أن الذين اتخذوا أعداءهم أولياء وجحدوا ولايتهم عليهم السّلام لا يبقى لهم قابلية الرحمة ، حتى أن الرحمة الرحمانية التي وسعت كل شيء تبدل في حقهم غضبا ، فبهذا التعبير أكَّد في استحقاقهم لغضبه تعالى كما لا يخفى . ثم إن المراد من قوله : " جحد " ، الجاحد لولايتهم بعد المعرفة واليقين ، كما قال تعالى : وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا 27 : 14 ( 1 ) . وفي البحار ( 2 ) ، عن أمالي ابن الشيخ ، عن صالح بن ميثم التمار رحمه اللَّه قال : وجدت في كتاب ميثم رضى اللَّه عنه يقول : تمسيّنا ليلة عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال لنا : " ليس من عبد امتحن اللَّه قلبه بالإيمان إلا أصبح يجد مودتنا على قلبه ، ولا أصبح عبد سخط اللَّه عليه إلا يجد بغضنا على قلبه ، فأصبحنا نفرح بحبّ المحبّ لنا ، ونعرف بغض المبغض لنا ، وأصبح محبّنا مغتبطا بحبّنا برحمة من اللَّه ينتظرها كل يوم وأصبح مبغضنا يؤسس بنيانه على شفا جرف هار ، فكأنّ ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم ، وكأنّ أبواب الرحمة قد فتحت لأصحاب أهل الرحمة ، فهنيئا لأصحاب الرحمة رحمتهم ، وتعسا لأهل النار مثواهم . إن عبدا لن يقصر في حبنا لخير جعله اللَّه في قلبه ، ولن يحبنا من يحب مبغضنا ، إن ذلك لا يجتمع في قلب واحد ، ما جعل الله لرجل من قلبين ( في جوفه ) يحب بهذا قوما ، ويجب بالآخر عدوّهم ، والذي يحبنا فهو يخلص حبنا كما يخلص الذهب لا غش فيه . نحن النجباء وأفراطنا أفراط الأنبياء ، وأنا وصي الأوصياء ، وأنا حزب اللَّه ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله والفئة الباغية حزب الشيطان ، فمن أحب أن يعلم حاله في حبّنا فليمتحن قلبه ، فإن وجد فيه حبّ من ألب - أي تجمع وتحشد علينا - فليعلم أن اللَّه عدوه وجبرئيل وميكائيل واللَّه عدو للكافرين .

--> ( 1 ) النمل : 14 . . ( 2 ) البحار ج 27 ص 83 . .