الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

320

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فهو أن تعرف اللَّه سبحانه بأنه ليس كمثله شيء فتعبده ولا تشرك به شيئا " . الحديث . وفي البحار ( 1 ) ، عن المختصر عن المفضل قال : قلت لمولانا الصادق عليه السّلام ما كنت قبل أن يخلق اللَّه السماوات والأرض ؟ قال : " كنّا أنوارا نسبّح اللَّه تعالى ونقدسه حتى خلق اللَّه الملائكة ، فقال لهم اللَّه عز وجل : سبّحوا - فقالت : أي ربنا لا علم لنا فقال لنا : سبّحوا فسبحنا ، فسبحت الملائكة بتسبيحنا ، إلا إنا خلقنا أنوارا وخلقت شيعتنا من شعاع ذلك النور ، فلذلك سميت شيعة ، فإذا كان يوم القيمة التحقت السفلى بالعليا ثم قرب ما بين إصبعيه " . أقول : قوله عليه السّلام : " إثبات التوحيد . . . إلخ ، " يشير إلى معرفته تعالى بنحو البيان والمعرفة الحقيقية ، ولذا عبر عنه أي عن التوحيد ، وأنه تعالى ليس كمثله شيء بالبيان ، وهذه المعرفة لا تحصل إلا بسببهم عليهم السّلام بالنحو الذي ذكرناه . وقوله عليه السّلام : " يفعل ما يشاء بإذن اللَّه ، " يشير إلى قدرة الإمام عليه السّلام في عالم ما سوى اللَّه ، أي أنه مظهر لقدرته تعالى كما تقدم قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " وكان نوري محيطا بالعظمة ، ونور علي محيطا بالقدرة " فمن وصل إلى أي مقام ، فإنما وصل بهم خصوصا من مثل مقام الرضوان الذي هو فوق كل مقام . ولعل قوله عليه السّلام : " ستدركه كما وصف به نفسه ، " يشير إلى أن جابرا سيصل إلى مقام الرضوان والمعرفة والبيان بسبب محبتهم وولايتهم عليهم السّلام وهذا لا يختصّ بجابر بل يعم جميع شيعتهم المقرّين بولايتهم وبفضلهم وبمقامهم عند اللَّه تعالى . وقوله عليه السّلام : " كما وصف به نفسه ، " يشير إلى أنه لا يمكنك الوصول والدرك لكنه ذاته ، بل إنما يمكنك بولايتنا الوصول إلى معرفته كما وصف به نفسه من الأوصاف والأسماء الحسني الإلهية ، وقد تقدم أنهم عليهم السّلام الأسماء الحسني ، وهم الصفات الحسني

--> ( 1 ) البحار ج 26 ص 35 . .