الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

314

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

مودتنا أهل البيت ، فإنه من لقي اللَّه وهو يودنا أهل البيت دخل الجنة بشفاعتنا ، والذي نفسي بيده لا ينتفع عبد بعمله إلا بمعرفة حقّنا " . فقوله : " بكم " ، أي بسبب ولايتكم أو محبتكم أو متابعتكم ، كما تقدم أنهم الصراط إلى اللَّه تعالى . وقال العرفاء الشامخون : الرضا باب اللَّه الأعظم ، والسالك إذا وصل إلى مقام الرضا لم يكن له إنكار على شيء من الأشياء فقد دخل الجنة ، ولذا كان خازن الجنة أيضا يسمّى بالرضوان . ففي الحقيقة أن الواصل إلى مقام الرضا فقد رضي بما فعله اللَّه تعالى ، فحينئذ يكون رضاه رضاه تعالى ، قال عليه السّلام : " رضا اللَّه رضانا أهل البيت ، " وحينئذ لا يحرم من ألطافه تعالى شيء ، إذ المانع منها هو الكدورة بما قضاه تعالى ، وإذا كان راضيا به وبأفعاله فلا محالة لا مانع بينه وبين ألطافه ، فإنه جواد كريم لا يمنع كرمه إلا لمن سخط رضاه ، كما لا يخفى . ثم إن صفة الرضا عنه تعالى إنما هي بالتحقق بالأسماء الحسني ، فإن المشتمل بها يكون في صفة الرضا منه تعالى ، فحينئذ معنى بكم يسلك إلى الرضوان ، أنه بسببكم ، حيث إنهم عليهم السّلام الأسماء الحسني ، يسلك إلى الرضوان ، والاتّصاف بأسمائهم عليهم السّلام الحقيقيّة قلبا وروحا يوجب السلوك إلى الرضوان ، أي رضوان اللَّه تعالى الذي هو خير من الجنة . ففي تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن تفسير العياشي بإسناده عن علي بن الحسين عليه السّلام قال : " إذا صار أهل الجنة في الجنة " ، إلى أن ذكر نعمهم فيها . . إلى أن قال عليه السّلام : ثم إن الجبار يشرف عليهم فيقول : أوليائي وأهل طاعتي وسكان جنتي في جواري ، ألا هل أنبئكم بخير مما أنتم فيه ؟ فيقولون : ربنا وأي شيء خير مما نحن فيه ؟ نحن فيما

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 2 ص 241 . .