الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
299
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وهو نور إمامه عن ضوء الشمس ونور القمر ، لأنه بنوره يشاهد حقائق الأمور ، فلا يحتاج إلى نورهما ، فهو بحيث يشاهد الأشياء في الظلمة الظاهرية لقوة أبصارهم ، لا أنه لا ظلمة في الوجود كما لا يخفى . الثاني : إن إشراق الأرض بنور الإمام يراد منه ظهور العدل الإلهي ، فإن الظلم أي التعدي الظلمة ، كما روي أن الظلم ظلمة يوم القيمة ، وحيث إن ظلمة الظلم قد عمّت قبل قيامه عليه السّلام فبقيامه ينتشر العدل والقسط فيذهب ظلمة الظلم ، وهذا أحد معاني قولهم عليهم السّلام " فيملأ الأرض قسطا أو عدلا كما ملئت ظلما وجورا " . الثالث : أنه لا ريب في أن كثيرا من الأمور المخلوقة كالملك والجن ، وبعض الموجودات الأخر لا ترى فعلا إلا للأوحدي من الناس غير الأئمة عليهم السّلام وأما في زمان الظهور فلأجل تصفية باطن الناس عن غشوات العمى القلبي ، وذهاب الحجب الباطنية الناشئة عن المعاصي والصفات الرذيلة بواسطة نور الإمام عليه السّلام الساطع في القلوب الموجب لتصفيتها ، فلا محالة ترى الناس بعين الرأس تلك الأمور الغائبة فعلا ، ويدركونها عقلا وقلبا . أقول : هكذا قيل ، وفيه نظر ، لأن هذا وإن كان مسلما للمؤمن في زمان الظهور إلا أنه لا يراد من قوله : " استغنى الناس عن ضوء الشمس ونور القمر ، " فإن نورهما لا يوجب مشاهدة تلك الأمور حتى يستغني عنهما بنور الإمام ، إلا على ضرب من التأويل في الشمس والقمر وفي نور الإمام عليه السّلام أيضا ، وفيه ما لا يخفى . والرابع : أنه قد يقال : إنه عليه السّلام إذا خرج استغنى الناس به عن الأمتعة والمأكولات والمشروبات ، كما تقدم حديثه من أنه عليه السّلام يقول لأصحابه في بعض مراحل سيره : " ألا لا يحمّلن أحد شيئا ، " ففي وقت الاحتياج يطعمهم ويسقيهم بإعجازه . وحيث إن الناس فعلا يحتاجون إلى المأكولات والمشروبات ، وهي مما ينضج ، ويقبل الأكل بالشمس ونور القمر ، فالناس فعلا محتاجون إلى نورهما ، وأما في