الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

297

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ففي تفسير نور الثقلين ( 1 ) عن تفسير علي بن إبراهيم بالإسناد المذكور فيه . . إلى أن قال : حدثنا المفضل بن عمر أنه سمع أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول في قوله عز وجل : وأشرقت الأرض بنور ربها 39 : 69 قال : " رب الأرض يعني إمام الأرض ، قلت : فإذا خرج يكون ما ذا ؟ قال : إذا يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر ويجتزئون بنور الإمام " . وفيه وفي إرشاد المفيد رحمه اللَّه وروى المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " إذا قام قائمنا أشرقت الأرض بنور ربّها واستغنى العباد عن ضوء الشمس ، وذهبت الظلمة " . وقد يقال : إن استشراق الأرض بنور ربّها يكون في زمان ظهور الحجة ( عج ) ، ورجعة الأئمة عليهم السّلام وسيأتي تحقيقه . ثم ، إن إطلاق الرب المضاف على الإمام لا إشكال ولا ضير فيه ، كما علمت من استعمال الكلمة في العرف مضافا إلى غيره تعالى ، فإن الرب بمعنى التربية يطلق عليه عليه السّلام فإنه عليه السّلام مربّ لها ولأهلها بالعلم والهداية الإلهية وإصلاح أهلها وسوقهم إلى الكمال كما لا يخفى ، وهذا نظير إطلاق الإله على الإمام عليه السّلام . ففي مقدمة تفسير البرهان ( 2 ) ، روى الطبرسي في الاحتجاج عن علي عليه السّلام أنه قال في حديث له طويل : إن قوله تعالى : وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله 43 : 84 ( 3 ) ، وقوله : وهو معكم أينما كنتم 57 : 4 ( 4 ) ، وقوله : ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم 58 : 7 ( 5 ) ، فإنما أراد بذلك استيلاء أمنائه بالقدرة التي ركَّبها فيهم على جميع خلقه وإنّ فعلهم فعله .

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 4 ص 503 . . ( 2 ) مقدمة تفسير البرهان ص 57 . . ( 3 ) الزخرف : 84 . . ( 4 ) الحديد : 4 . . ( 5 ) المجادلة : 7 . .