الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
295
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
متكبرين ومعرضين عن ولايتهم . والحاصل : أنهم لما رأوا فضائلهم ، فبفطرتهم خضعوا لطاعتهم قلبا ، وإن لم يمشوا عليها عملا ، وهذا هو الفرق بين خضوع المحب لطاعتهم وخضوع المعاند لها ، فإن الأول يخضع لها قلبا ويطلبها شوقا ويعمل بها جارحة . والثاني : يعتقدها قلبا ، ولا يمشي عليها عملا ، لإسارته لملكة المعاصي كما تقدم ، وهكذا خضوع الجبار لفضلهم ، ويرجع حاصل الأمر إلى أن المتكبر والجبار من مخالفيهم يقرّ قلبا بأنه ينبغي أن يبخع الإنسان لطاعتهم ويخضع لفضلهم وإن لم يمش عليها عملا ، ولذا ترى من بعض مخالفيهم الإقرار بفضائلهم لسانا مع أنه ، يعاندهم عليهم السّلام عملا ، وهذا واضح لا سترة عليه . فتحصل مما ذكرنا : أنّ أي ذي عقل سواء أكان مؤمنا بهم عليهم السّلام أم لا إذا رأى فضائلهم ، وقاسها بالنسبة إلى نفسه ونفس غيره من غير الأئمة عليهم السّلام فيرى لا محالة أن ما عنده وعند الناس من الفضائل مما يشابه فضائلهم كأنه كالقطرة بالنسبة إلى البحر أو الحجر الصغير بالنسبة إلى الجبال الراسية . فلا محالة يحصل له حالة البخوع لطاعتهم والخضوع لفضلهم عليهم السّلام ويرى نفسه وما لها بالنسبة إليهم عليهم السّلام كلا شيء فلا محالة يرى انحطاطا وذلَّة لنفسه في مقابلهم ، وهذا معنى : " وذلّ كلّ شيء لكم " نعم المؤمن لهم لما رأى هذه الحالة فمقتضى إيمانه بهم عليهم السّلام ومشاهدة هذه الفضائل الجمّة لهم فيزداد لهم عليهم السّلام حبّا وبهم تمسّكا ولهم طاعة وإليهم شوقا ومحبّة وعشقا ، فيسعد بهم عليهم السّلام وبفضائلهم إلى أن يصل إلى أعلى الدرجات ، وهذا المخالف المعاند لهم ، فإنه لما يرى هذه الفضائل ، ولا يمكنه إنكاره بقلبه وفطرته ، ولا يمكنه التأسي بهم ، والإقرار بفضلهم لسانا وطاعتهم لما تقدم من اسارته لملكة الشرك والنفاق والمعصية ، فلا محالة يبغضهم عملا ويصل منه إليهم عليهم السّلام الأذى بكل ما يمكنه ، فيستحق به غضب الجبار كما لا يخفى ، أعاذنا اللَّه تعالى من ذلك بمحمد وآله